وزعم بعض أن الخلقة تتم في أقل من خمسين يومًا . { مكانًا قصيًا } بعيدًا من أهلها ، لما أثقلت ، وجعت وجع الحوامل ، وهربت من بيت النبوة حياء إلى جهة المشرق ، وكان قومها يسألون عنها ، فلا يجدون مخبرًا ، وكان معها ابن عم لها يوسف النجار ، ذهب معها إلى مسجد عند جبل صهيون ، وكانا يخدمان هذا المسجد ، ولا أشد عبادة واجتهادًا منهما في زمانهما ، وهو أول من علم بحملها ، وهو عالم بصلاحها ، لا تغيب عنه .
وقال: وقع في قلبى شىء ذكره أشفى لصدرى ، فقالت: قل قولا جميلا ، فقال: هل ينبت بدر بغير زرع؟ وشجرة من غير غيث؟ وولد من غير ذكر؟ فقالت: أنبت الله الزرع يوم خلقه بلا بدر ، والشجرة بلا غيث ، أيعجز الله عن ذلك؟ قال: لا ، فإن الله يقول للشىء كن فيكون ، قالت: والله خلق آدم وحواء بلا ذكر ولا أنثى ، فزال همه ، وناب عنها في خدمة المسجد لضعفها بالحمل ، والهم .
قيل: أوحى الله D إليها لما دنت ولادتها ، اخرجى من أرض قومك لئلا يقتلو ولدك ، فحملها يوسف على حماره إلى مصر ، وولدت في أهناس من أعمال مصر ، وقيل مكانًا قصيًا في دارها ، وهو أنسب لقرب مدة الحمل .