.ولا أَنها الموعظة ، ولا أَنه تصح الرسالة بلا معجزة ، ولا يظهر ما قيل أَن كلام الملائكة لمريم تمهيد لرسالة عيسى ، ولا معجزة لزكريا بل تفريع لها وتسهيل للأَمر عليها { الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ } أَتموهما ، وكانوا ينقصونهما ، دخل الشيخ يوسف بن إِبراهيم في حجة مدين فوقف على بائع ينقص فضربه في فقاه ، وقرأَ له الآية ، فالتفت إِليه فقال: نزلت فينا والله يا مغربى ، والميزان مصدر ميمى ، أَى الكيل والوزن ، وصح الكلام بلا حذف ، ولا حاجة إِلى جعل الميزان اسم آلة ورد الكيل إِليه بتقدير مضاف ، أَى آلة الكيل ، أَو بجعله بمعنى آلة الكيل ، ثم تذكرت أَن في هود المكيال والميزان فناسب الآلة ، لكن المتعارف الأَمر بإِيفاء الكيل والوزن ، لا بإِيفاءِ آلة الكيل والوزن ، فالمكيال والميزان في سورة هود المعنى المصدرى ، فنقول: الكيل هنا على معنى المصدر ، وكذا الميزان كالميعاد بمعنى الوعد { وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } ولا تنقصوا أَموالهم بتحقيرها ، وبالأَخذ من كل ما يباع ، أَو من بعضه ، وبالاحتيال لها والرشا ، وبالغضب أَو القهر على البيع بما أَرادوا { وَلاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ } بالشرك والمعاصى في حق الله و حق غيره { بِعْدَ إِصْلاَحِهَا } بعد إِصلاح أَمرها ، أَو بعد إِصلاح فيها بإِزالة المفاسد بالأَنبياءِ والشرائع . { ذَلِكُمْ } أَى ما ذكر من عبادة الله ، ومن الإِيفاءِ والإِتمام وترك البخس والإِفساد { خَيْرٌ لَكُمْ } أَى نفع لكم في الدنيا بنماءِ الأَموال ، وأَن تعرفوا بالوفاءِ فيكثر معاملوكم وقاصدوكم . وفى الآخرة بالثواب ، أَو أَفضل لكم من غيره على اعتبار أَن فيما يفعلون مما يخالف الشرع فضلا دنيويا { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } بما جئت به ظهر لكم الخيرية . وهذا أَولى من تقدير إِن كنتم مريدين للإِيمان فبادروا إِليه . وقيل: الإِيمان لغوى ، أَى إِن كنتم مصدقين لى فيما قلت .