وعن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A: « لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة: ربنا إِنك أعطيت بنى آدم دنيا يأكلون ويشربون ، وينكحون ويتمتعون ، ولم تعطنا ذلك ، فأعطنا ذلك في الآخرة فقال: وعزتى لا أجعل ذرية من خلقته بيدى كمن قلت له كن فكان » ومعنى خلقته بيدى أمرت بتراب فاجتمع ، بل أمر الملَك فجمعه وكوَّنه منه ، بعد أن كان طينًا ، ثم صلصالا بإرادته ، وذلك كعمل باليد ، ولعل الحديث لم يصح عنه A لأنه ليس في طبع الملائكة التلذذ بغير العبادة ، ولا طلبه ، فإن صح عنه A فذلك بأن أحدث الله فيهم ذلك التمنى ، ثم أزاله ، كما أحدث في طبع هاروت وماروت اشتباه النكاح ، وشرب الخمر ، ونحو ذلك فيما قيل على أنهما مَلَكان بفتح اللام .
وعن أبى هريرة: المؤمن الواحد أفضل عند الله من جميع الملائكة ، لأنه أطاع الله مع وجود دواعى المعاصى وقال الحنفية: خواص بنى آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة ، وخواص الملائكة أفضل من عوام بنى آدم ، والأتقياء والزهاد أفضل من عوام الملائكة .
ويقال: عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة ، وخطأوا الزمخشرى في تفضيل جبريل على سيدنا محمد A ، وعبارة بعض الرسل من البشر أفضل مطلقًا ، ثم الرسل من الملائكة أفضل مطلقًا من البشر والملائكة ، ثم عموم الملائكة ، ثم عموم البشر . ونسب لأبى حنيفة وكثير من الشافعية ، وقيل بتعميم تفضيل الكمَّل من البشر نبيًّا أو وليًّا ، وقيل: بتفضيل الكروبيين من الملائكة مطلقًا ، ثم الرسل من البشر ، ثم الكُمَّل منهم ، ثم عموم الملائكة على عموم البشر .
إسجاد الملائكة لآدم فضيلة لأولاده عليهم ، ومذهبنا تفضيل الملائكة مطلقًا ، لأنه لا تصدر منهم المعصية ، وما خالف هذا فأخذ من قومنا ، ثم إنه لا يلزم من تفضيل جنس الإنسان على جنس الملَك ، تفضيل أفراد الإنسان على الملائكة ، ولا يلزم من عدم تفضيل جنس الإنسان على الملائكة ، عدم تفضيل بعض أفراده ، ولا يختلف في أن الملائكة أكثر عددًا من الجن والإنس ، لأحاديث: « أطَّتِ السماء وحَقَّ لها أن تَئطّ ما من موضع قدم منها إلا وفيه ملَك راكع أو ساجد » والمراد السموات ، ولا تنزل قطرة إِلا ومعها ملَك لا يرجع ، ويدخل كل يوم البيت المعمور سبعون ألف ملك ، ولا يعودون إليه .