فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 6093

{ والعَمَل الصالح } الفرائض أو مع النفل { يرفعه } ضمير يرفع للعمل ، والهاء للكلم الطيب ، فمن تكلم بالطيب وعمل سوءًا لم يقبل كلامه ، والرفع القبول ، أو يرفع الى السماء ، ويعتبر موته ، فان مات مصرًا رد ، وعنه A: « لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا باصابة السنة » ألا ترى الى قوله تعالى: { إلا من تاب } إلخ وقوله A: « هلك المصرون » وألا ترى الى محبطات الكلم كلمات التوحيد ، ولا يرفع عمل لمشرك ، وفيه جريان الخبر على غير ما هو له مع غير البروز بلا قرينة ، فلا يجوز هذا القول ، وقراءة ابن أبى عبلة وعيسى بنصب العمل على الاشتغال ، لا يكون قرينة ، لأن ما يحتاج فيه الى قرينة لتصحيح العبارة يكون في تلك العبارة لا في عبارة أخرى وقيل: الضميران للعمل على حذف مضاف ، أى العمل الصالح يرفعه عامله ، أى يشرفه وهو خلاف الظاهر .

{ والَّذين يمْكُرون السَّيئات } مفعول مطلق أى المكرات السيئات ، أو مفعول به على تضمين يمكر معنى يعمل { لهُم عذابٌ شَديدٌ } نزلت في الذين مكروا برسول الله A في دار الندوة { وإذ يمكر بك الذين كفورا ليثبتوك أو يقتوك أو يخرجوك } فالمضارع في الآيتين لحكاية الحال الماضية ، وجمع المكرات إذ قال السيئات ، لأنها متعددة على سبيل البدلية والقتل والاخراج ، ويجوز أن يراد هنا العموم ، ويدخل هؤلاء بالأولى .

{ ومَكْر أولئك } بالنبى A ، أراد ومكر أولئك البعداء في الشر ، الممتازين بالمبالغة فيه ، ولذلك لم يقل ومكرهم { هو } لا مكرنا بهم { يَبُور } يضيع ولا يؤثر ، فانهم لم يقتلوه A ، ولا أخرجوه ولا حبسوه بعد أن بالغوا في فعل أحد الثلاثة ، وفعل بهم الثلاثة جميعا: أخرجهم من مكة ، وقتلهم وحبسهم في قليب بدر { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } وعن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وشهر بن حوشب ، أن قوله تعالى: { والذين يمكرون } الى { يبور } فى أصحاب الرياء ، بمعنى الذين يغرون الناس بأعمالهم ، يوهمونهم أنها لله D ، لهم عذاب شديد على ذلك ، ومكرهم بائر لا يرفع أعمالهم ، وقد ظن الناس وهم أنها ترفع ، وزاد دليلا آخر على صحة البعث بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت