رواه ابن مردويه وانظر بين فعل رسول الله - A - بالحسن والحسين وبين قتل الحسين بكربلاء ظلمًا وقتل الحسن بالسم ظلمًا رضى الله عنهما وهما صحابيان صغيران لهما عقل عظيم من صغرهما .
{ وَاللهُ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ } لمن اختار الإِيمان والهجرة والجهاد وأمر الدين عن الأَولاد والأَموال { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } مصدرية على حذف مضاف أى قدر استطاعتكم أو مصدرية أى ما دمتم مستطيعين أى مدة استطاعتكم ويناسب الأَول ما روى أنه لما نزلت الآية قاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم وكذا اتقوا الله حق تقاته ونسخت بقوله تعالى: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به . وشهر أنه لما نزل: اتقوا الله حق تقاته قاموا حتى تورموا وتقرحوا فنسخت بقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم . والظاهر أنه لا نسخ في ذلك بل المعنى اتقوا الله حق تقاته بمجرد أداء الفرائض وترك المعاصى وكذا معنى فاتقوا الله ما استطعتم واحذروا فتنة المال والولد { وَاسْمَعُوا } مواعظه { وَأطِيعُوا } لا تخالفوه في أمره ونهيه . { وَأنفِقُوا } من أموالكم في وجوه الخير بإِخلاص نفلا وفرضًا أو نفلا وزكاة أقوال والصحيح الأَول { خَيْرًا لأَّنْفُسِكُمْ } تبادر لى أنه خبر لكون في جواب أمر محذوف أى افعلوا ذلك كله يكن خيرا ، أى منفعة لكم أو أفضل من إِمساك الأَموال ومن الأَولاد .
وقال سيبويه مفعول لمحذوف معطوف بعاطف محذوف أى وافعلوا خيرًا .
وعن الكسائى مفعول مطلق أى إِنفاقًا خيرًا ، ويبعد أنه مفعول بمعنى المال .
{ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } بحلها مع الحرص { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . إِن تُقْرِضُوا اللهَ } تنفقوا أموالكم في وجوه الأَجر شبه الإِنفاق في وجوه الأَجر على قصد التعويض من الله تعالى بإِعطائه أحدا على وجه الرد فذلك استعارة تمثيلية . { قَرْضًا حَسَنًا } بأَن كان من حلال وبإِخلاص وطيب نفس بلا قصد إِلى ما يستحقر من المال شحا { يُضَاعِفْهُ لَكُمْ } درهم واحد بعشرة إِلى سبعمائة فصاعدا .
{ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ببركة الإِتفاق ذنوبكم { وَاللهُ شَكُورٌ } يعوض الجزيل في القليل والحقير { حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة على الذنوب الكثيرة العظام { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعِزِيزُ الْحَكِيمُ } مر تفسير ذلك والله الموفق المستعان . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .