{ وَإن تَعْفُوا } عما أصابكم من شر عداوتهم في دينكم أو دنياكم أو فيهما ولا تعاقبوهم { وَتَصْفَحُوا } تعرضوا على الحقد عليهم وعن أن تعيروهم { وَتَغْفِرُوا } تستروا ذلك عن غيرهم ولا تشكوا بهم إِلى أحد والله غفور رحيم عفو أو اصفحوا واغفروا ولو لم يفعلوا ذلك فالجواب محذوف أى يثبكم أو يفعل بكم ما فعلتم معهم مما ذكر نابت عنه علته وهو قوله تعالى { فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أى لأَن الله غفور رحيم وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما نزل: يا أيها الذين آمنوا إِن من أزواجكم الخ في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم فلما هاجروا وجدوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم على المنع وتفويت الفقه ، رواه الترمذى والحاكم والطبرانى وعنه نزلت في الرجل يريد الهجرة فتحبسه زوجه وولده فيقول أما والله لئن جمعنى الله وإِياكم في المدينة لأَفعلن ولأَفعلن .
وفى رواية لئن جمعنا الله تعالى في المدينة لم نصبكم بخير فجمع الله بينهم ومنعوهم الخير ، فرجعوا الخير لهم للآية وفى رواية أن عوف ابن مالك الأَشجعى أراد الغزو مع رسول الله - A - بعد الهجرة فاجتمع عليه أولاده وزوجه يبكون ويمنعونه فرقَّ لهم ولم يخرج للغزو ثم نذم فهم بمعاقبتهم ، ففى الآية أن لا يحقد الرجل على زوجه وولده { إِنَّمَا أمْوَالُكُمْ } قدم الأَموال لأنها أعظم فتنة من الأَولاد . قال الله D: كلا إِن الإِنسان ليطغى أن رآه استغنى . قال كعب ابن عياض وعبد الله بن أوفى قال رسول الله - A - « لكل أمة فتنة وإِن فتنة أُمتى المال » { وَأوْلاَدُكُمْ } مطلقا ولو لم تظهر منه عداوة ولم تكن في قلوبهم { فِتْنَةٌ } سبب الافتتان في الدين أو الاشتغال عنه أو الفتنة البلاء والمحنة لترتب الإِثم عليهم وشدائد الدنيا والميل إِليهم طبعى فليتنبه له ولا يسترسل إِليهم وقد فسر بعضهم الفتنة بهم ، وإِذا أمكنتكم الهجرة والجهاد فلا يفتنكم عنهما الميل إِلى المال أو الولد ويناسب ما ذكرت من أن الميل إِلى الولد بالطبع ما رواه بريدة أنه كان رسول الله - A - يخطب فأَقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل - A من المنبر فحمل واحدًا من جانب وآخر من جانب وصعد المنبر فقال « صدق الله تعالى: إِنما أموالكم وأولادكم فتنة . لما نظرت إِلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامى ونزلت إِليهما » رواه الترمذى والنسائى وأبو داود وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - A - يخطب فخرج الحسين إِليه فعثر في ثوبه فسقط فبكى فنزل رسول الله - A - إِليه فتناوله الناس واحد عن واحد حتى وقع في يد رسول الله - A - فقال قاتل الله الشيطان ، إِن الولد لفتنة ، والذى نفسى بيده ما دريت أنى نزلت عن منبرى .