{ وحَمْله } العلوق وما بعده { وفصاله } أى مدة حمله وفصاله ، وهو الفطام والمفاعلة على بابها ، وهو انفصال بينه وبين أمه فصلته وفصلها ، وكل منهما فاصل الآخر ، والاضافة للفاعل ، وقيل: خارجة عن بابها بمعنى فصلته عنها كما قرأ أبو رجاء والحسن وغيرهما ، وفصله أى وفطمه والاضافة للفاعل ، وقيل: الفصال في الأصل المصدر ، والمراد الزمان ، وهو وقت الفطم ، وهو معطوف على مدة المحذوفة ، لكن ناب عنها حمله ، والفصال الرضاع التام الذى يعقبه الفطم ، وذكر المشقة والرضاع حضا على برّ الأم والاحسان اليها ، كل الاحسان لما تلقاه من الألم .
قال رجل: يا رسول الله من أبر؟ قال: « أمك » قال: ثم من؟ قال: « أمك » قال: ثم من؟ قال: « أمك » فذلك ثلاث مرات ، قال: « ثم أباك » وذلك دليل على أن الأم أعظم حقا ، وكذا ذكر مشافها في الآية دليل على ذلك ثلاثا كما أفصح به الحديث عن الآية ، ولم يذكر مثل ذلك للأب بل ذكره في المرتبة الرابعة من الحديث ، والجمهور على أن مدة الحمل ألقها ستة أشهر ، لأن من ثلاثين شهرا سنتين للرضاع ، كما قال الله D: { حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فيبقى منها للحمل ستة أشهر ، وبه قال على وابن عباس ، والأطباء ، وشاهد جالينوس وابن سينا ولادة امرأة على مائة ليلة وأربع وثمانين ليلة ، وأما أكثر مدة الحمل فليس في القرآن ما يدل عليها ، وقد ولدت امرأة ولد الأربع سنين من حين الحمل ، قد نبتت أسنانه وأزمنة حمل الحيوان أكثر ضبطا من زمان حمل المرأة ، فقد تضع لسبعة أشهر ، وقلما يحيا ما وضعت لثمانية الا في بلاد معينة كمصر ، ولو ولدت امأرة لأقل من ستة أشهر أى تحرك في بطنها لأقل من أربعة أشهر ، من حين النكاح ، كان ولد زنى فترجم إلا إن كان زوج قبلها ، فيلحق به ، ولا يرجم .
ومن أرضعت بعد حولين فليس برضاع موضع للحرمة ، وقيل رضاع ان كان قويا مغذيا ، وقيل: رضاع مطلقا وان أرضعت من له أكثر من حولين ، فليس محرما لها ، وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا قال ابن عباس: اذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا ، واذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا ، وعن أبى حنيفة: المراد في الآية الحمل بالأكف .