فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 6093

{ حتى إذا بَلَغ } عاش حتى اذا بلغ { أشدَّة } قوة عقله وبدنه ، وقيل قمانى عشرة سنة الى اربعين ، وذلك قوته الشديدة ، وقيل تشتد قوته وعقله اذا زاد على ثلاثين ، وناصح أربعين ، وعن قتادة: في ثلاثة وثلاثين ، فيقال: أول الأشد ما ذكر ، وتمامه أربعون وهو اسم جمع ، وعن سيبويه جمع شدة .

{ وبَلَغ أربعين سنَةً } عطف تفسير فسر بلوغ الأشد ببلوغ أربعين سنة ، والأولى أنه غير بلوغ الأشد ، فهو منا قبل أربعين في قرب منها ، وتكمل القوة عقلا وبدنا بتمام أربعين ، وكذلك كان غالب النبوة على تمام أربيعن قلت: النبوة قبلها كما قيل في يحيى وعيسى أنهما نبيان في زمان الصبا قال الله تعالى: { إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا } وقال: { وآتيناه الحكم صبيا } وقيل هذا اخبار عما سيحصل لهما على تمام الأربيعن ، وعنه A: « ان الله يجر يده على وجه من زاد على أربعين ولم يتب ، ويقول بأى وجه لا يفلح » أى متعجبا من عدم فلاحه مع بلوغ أربعين ، وعنه A: « من أتى عليه أربعون سنة ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار » .

{ قال ربِّ } يا رب { أوزعْنِى } حضضنى { أن أشْكر } على أن أشكر { نعْمتك التى أنعَمتَ علىَّ وعَلى والدىَّ } من الايجاد ، وصحة البدن العقل ، ودين الاسلام ، نزلت في أبى بكر وقد أسلم هو ووالده ، وهى على عمومها فيمن يقول ذلك ، وفيمن نعمة والديه نعمة الدنيا والدين { وأنْ أعْمل صالحا } فريقا كثيرا من العمل الصالح { ترضاهُ } بأن لا يخالطه اهمال أو رياء أو خلل أو عجب ، وغير ذلك مما يفسده أو ينقصه ، والرضا القبول ، وقيل الرضا الغواب تسمية بالملزوم ، والسبب باللازم والمسبب ، وفسره بعض بالارادة ، ولا يصح إلا أن عنى بالارادة ، الحب .

{ وأصْلح لى في ذرِّيتى } اجعل الصلاح راسخا فيهم ، نزل أصلح منزلة اللازم فعدى بفى للدلالة على الرسوخ فيه ، وزعم بعض أن المراد ألطف بى في ذريتى ، أجاب الله دعاء أبى بكر رضى الله عنه ، فأعتق تسعة من المؤمنين ، يعذبون في الله تعالى ، منهم: بلال وعامر بن فهيرة ، ولم يرد شيئا من الخير الا أعانه الله تعالى عليه ، ودعا أيضا فقال: أصلح لى في ذريتى ، فلم يكن له ولد إلا آمن ، فاجتمع له اسلام أبيه أبى قحافة ، وعثمان بن عمرو وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو وأولاده ، أدرك أبوه وولده عبد الرحمن ، وولد عبد الرحمن ، واسمه محمد ، وكنيته أبو عتيق ، النبى A ، وآمنوا به ، ولم يجتمع لغيره من الصحابة ذلك أسلم هو أبواه وبنوه وبناته وولد ولده ، زاد عليه النبى بعامين أوحى اليه على أربعين عاما ، وآمن به أبو بكر وهو ابن ثمان وثلاثين ، والآية في سعد بن أبى وقاص عند بعض ، وصحح أنها في أبى بكر ، وقيل: على العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت