فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 6093

{ رب أَدخلنى مدخل صدق وأَخرجنى مخرج صدق } ومبوأُ اسم مكان ميمى وهو الشام ومصر لبنى إِسرائيل الذين في زمان موسى على المختار عندهم ، وفيه أَن بنى إِسرائِيل لم يدخلوا الشام في حياة موسى عليه السلام على ما شهر ، فيحتاج في ذلك إِلى تكليف أَبنائِهم بأَن المن على الأَنبياءِ من على الأَبناءِ كما نسب كثيرًا في القرآن إِلى الأَبناءِ ما للآباءِ ، وقد قبل أَيضًا أَن بنى إِسرائِيل لم يسكنوا مصر بعد هلاك فرعون ، بل رجعوا إِلى الشام وأَخذوا معهم يوسف من قبره ، وقيل مبوأَ صدق مصر على أَنهم سكنوا بعد فرعون وأَخذوا جميع ما لهم من الدور والأَجنحة والأَنعام والأَرضين والحيوان . قال بعض: وذهب وفضة ، وقيل: الشام والقدس والأَردن لأَنها بلاد الخصب والخير والبركة ، وقيل: بنو إِسرائيل من كان منهم في أَعمال المدينة قريظة والنضير وبنى قينقاع أَنزلهم ما بين المدينة والشام ورزقهم من الطيبات النخل والرطب والتمر الذى لا يوجد مثله في البلاد { وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } اللذائِذ مما في مصر والشام أَو ما بين الشام { فَمَا اخْتَلَفُوا } بالإِيمان والكفر وسائِر أَمر دينهم { حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ } فى التوراةِ ، وعرفوا الحق والباطل طلبوا الرياسة وبغى بعض على بعض وتقاتلوا تعسفا بالتأويل وتعصبًا للمذاهب ، حتى كانوا اثنتين وسبعين فرقة بعد التوراة وهم من بقى من بنى إِسرائيل بعد فرعون ونسلهم ، وقيل كانوا قبل موسى من على الكفر وهو قول ظاهر البطلان ، وقيل بنو إِسرائيل على عهد رسول الله A كانوا على التصديق به A لما يجدونه في التوراة والإِنجيل وغيرهما ، ولما جاءَهم العلم وهو القرآن والمعجزات كفر الأَكَثرون وأَمن الأَقل وكانوا قبله يهددون به العرب إِذا ضروهم ، قالوا: قرب مبعث نبى نقاتلكم معه ، ويجوز أَن يكون العلم على هذا هو التوراة ونحوها لأَنه مذكور فيها بأَوصافه وسميت أَلفاظ التوراة والقرآن علمًا لأَنها سببه ومتضمنة له ، وقال الفراءُ: العلم بمقتضى المعلوم وهو رسول الله A { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من أَمر الدين بإِهلاك الضال وإِنجاءِ المهتدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت