فقال ثلاثًا لست براض عنكم ، فأَتوه مرة أُخرى فقالوا هلكت البهائِم والصبيانِ والأَبكار وإِن تجره عبدنا إِلهًا غيرك ، فأَمرهم بالخروج إِلى الصعيد واعتزل عنهم فيه وأَلصق خده وقال: اللهم خرجت إِليك خروج العبد الذليل إِلى سيده ، وعلمت أَنه لا يجريه غيرك فأَجره وأَخر عذابى للآخرة ، فأَجراه الله D فسجدوا لفرعون إِذ قال أَجريته لكم ، فقال له: جبريل لى عبد ملكته عبدى وأَعطيته مفاتيح خزائِنى وعادانى ومن أَحببت وأَحب من عاديت ، فقال: لو كان لى لأَغرقته في القلزم مقرونًا بخابية ملح مختوم عليها ، فقال: جبريل اكتب لى فكتب: يقول أَبو العباس الوليد بن مصعب جزاءُ الخارج عن سيده الكافر نعمائِه أَن يربط بخابية مملوءَة ملحًا مختوم عليها ويغرق بالقلزم ، ولما أَغرق أُحضر له جبريل ما كتب على نفسه ، وكونه بالساحل آية وبرهان على أَن الأُلوهية لا تصح لغير الله ، وزجر عن قوله وفعله وإِظهار لموته ، وقد قيل: ننجيل نحملك بنجوة من الأَرض وهو المكان المرتفع برى فيه ولا يخفى عن المار ، وذكر بعد نعمة الإِنجاز وإِغراق العدو نعمة أُخرى ضمها إِليها ، فقال:
{ ولقدْ بَوَّأْنَا } أَنزلنا { بَنِى إِسْرَائِيلَ مُبوَّأَ } منزل { صِدْقٍ } وهو المنزل المحمود ، والعرب إِذا مدحت شيئًا أَضافته إِلى الصدق ، وتقول رجل صدق وقدم صدق فقد يرى الأَمر . بظاهره الخير وهو ما بخلاف ذلك ، ويعتبر ماله هل هو بحسب ما يظن فيه فيقال شاة صادقة إِذا تحقق سمنها كما ظهر منها ، قال الله D