فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 6093

{ أَلست بربكم } والصواب التعميم .

وعن وهب: لا يدرك في سبعة أيام من ولادته شيئًا ولا يدرك راحة ، ولا ألما ، ويرده بكاؤه إِذا أصابه ضر من جوع أو غيره ، وأنه عالم بنفسه ، وذكر بعض أن النفس لا تغفل عن الذات ، ولو حال النوم والسكر ، وزعم بعض أن شيئًا مفعول به أولا ، والثانى محذوف ، أى لا تعلمون شيئا واقعا أو موجودًا .

{ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } قيل: قدم السمع لأنه أشرف من البصر ، وأخر القلوب لأن السمع والبصر وسيلتان ، والوسائل مقدمة قيل: وخصهما من سائر الوسائل لأنهما أَشرف ، والاستدلال بمدركاتهما أكثر ، كما يذكر المهاجرون والأنصار ، والمراد الصحابة عمومًا ، وكما يذكر الصلاة والزكاة ، مع أن المراد جميع العبادات لشرفهما وأصالتهما ، فقد يكون مجازًا بذكر الخاص وإرادة العام ، ووحدا لسمع لأمن اللبس ، ولكونه في الأصل مصدرًا يصلح للقليل والكثير بلفظ واحد ، ولاتحاد متعلقه وهو الصوت وجمع الأبصار لتعدد متعلقاته من الألوان والأعراض ، والأطوال ، والرقة والغلظ وأما الأشدة فلكل واحد فؤاد واحد ، خلق الله فيه من الإدراك صفى ما في العينين والأذنين ، وأصله الطف القلب ، وهو وسطه ، والمراد القلب كله ، ولم يذكر اللمس والذوق والشم ، لأن الدلالات اليقينية الظاهرة في وجود الله ، إنما هى في النظر في نفس الإنسان والآفاق ، وفى السمع للنقليات ، وليس الذوق والشم واللمس إِلا بدون ذلك فذكر الأعظم استغناء عن العظيم .

كما مر أنه يذكر الصلاة والزكاة والصوم والمراد ما دونهما أيضا ، لأن العقل يعتبر أنه لا يقدر غير الله أن يخلق هذه الرائحة في هذا ، والحلاوة في هذا ونحو ذلك ما يتخالف ، مع أن الكل مثلا من خشب؟ والحس الرؤية والسمع واللمس والذوق والشم والحس سبب للإدراك ، وقد يراد بالحس الإِدراك بالحواس ويقال الإدراك للحس المشترك ، أو للعقل والإحساس للحواس الظاهرة ، وذكر بعض أن السمع والبصر عبارة عن باقى الحواس الظاهرة ، وقدما على الفؤاد لتقدم الظاهر على الباطن ، لأنهما لهما مدخل في إدراكه ، ولأنهما خادمان له ، والخدم تتقدم بين يدى السادات كما تقدم بعض السنن على العرض ، ولأن مدركاتهما أقل من مدركاته ، ولو كان له حد ينتهى إِليه كما لهما ، وقدم السمع على البصر ، لأنه طريق تلقى الوحى ، ولأن إدراكه أقدم من إدراك البصر ، ولأن مدركاته أقل من مدركات البصر .

واعلم أن للنفس تدرك الكلى والجزئى باستعمال الحواس وبدونه ، والصحيح أن الإدراك للعقل خاصة والحواس أبوابه ، ومعنى الحس المشترك أنه أدركت فيه الشئ الحواس والعقل معا بمرة ، وأنكره أكثر المتكلمين ، والإنسان إذا كان جنينا له عقل هيولى له به العلم بالإحساس بالجزئيات ، والجملة معطوفة على أخرجكم .

{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } المراد تصلون إلى الشكر بعد المعرفة بالنعم ، لأن وجود النعم بلا معرفة لا يكون سببا للشكر ، وقد قيل إن لعل للتعليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت