« لا تفارقوا موضعكم ولو رأيتم الطير تأكلنا » ، ففارقوه وجاءهم خالد وعكرمة بن أبى جهل فأرسل إليهم A الزبير فهزمهما ومن معهما ، فدخل الرماة العسر ودخل خالد ومن معه موضعهم ، وقتل بعض المسلمين بعضا التباسا { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدَّنْيَا } وهم من تحولوا عن المركز للغنيمة { وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الأَخِرَةَ } وهم الملازمون للمركز حتى قتلوا { ثُمَّ صَرَفَكُمْ } عطف على جواب إذا ، والمعنى كفكم { عَنْهُمْ } بالانهزام ، وغلبوكم { لِيَبْتَلِيَكُمْ } يعاملكم معاملة المختبر ليظهر إخلاصكم وثباتكم على الإيمان وعدمها ، وفى ذلك استعارة مركبة تمثيلية ، والآية دليل على أن كل فعل لمخلوق فعل الله ، بمعنى أنه خلقه ، ولو معصية ، إذا أسند الصرف إلى نفسه ، مع أن الانهزام كبيرة ومخالفة لأمره A بلزوم المركز { وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ } لعلمه بتوبتكم عن المخالفة ، فلا ضمان دية ولا عتابن فهذا تفضل ، فلا دليل في الآية على تصور العفو بلا توبة ، نعم يتصور في ناسى ذنبه الذى لم يضر عليه ، ولا سيما من يستغفر من الذنوب عموما وخصوصا فيدخل ذنبه في العموم ، وهو تعميم واجب عَلَى المكلف ، وقيل: عفا عنكم بمحض فضله ، عفا عن الاستئصال ، وقيل عن من لم يعص بانصرافه { وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَآ المُؤْمِنيِنَ } يعفو عنهم ويرحمهم ، غُلبوا أو غَلبوا ، والمراد المخاطبون ، أو عموم المؤمنين ، فيدخلون أولا .