فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 6093

قال: إِنا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أَن ما جئت به هو الحق ، وأَعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أَردت ، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما يتخلف منا أَحد ، وما نكره أَن تلقى بنا عدونا ، وإِنا لصبر عند اللقاءِ ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله تعالى . فنشطه قوله . ثم قال A: « سيروا على بركة الله وأَبشروا ، فإِن الله قد وعدنى إِحدى الطائفتين ، والله لكأَنى أَنظر إِلى مصارع القوم » وبسطت الكلام على ذلك جدا في شرح نونية المديح بحول الله وقوته ، ولما نجت العير على أَن الطائفة الموعود بها هى النفير ، وخص العرض لأَن عرض البحر أَصعب من طوله ، وسمى ذلك الموضع بدرا ، لأَن رجلا اسمه بدر حفر فيه بئرا ، ولأَن البدر يرى فيها لصفاءِ مائها ، وفيه سوق للعرب ، ولما بلغ الخبر أَبا جهل أَن رسول الله A خرج من المدينة لأَجل العير طلع فوق الكعبة فقال: يا أَهل مكة . . النجاءَ النجاءَ - أَى السرعة السرعة - على كل صعب وذلول - أَى على أَى دابة صعبة أَو سهلة - عيركم وأَموالكم إِن أَصابها محمد لن تفلحوا بعدها أَبدا ، وقد أَرسل إِليهم أَيضا أَبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفارى ، كما مر ، ورأَت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبى A قبل قدوم ضمضم بثلاث ليال رؤيا أَفزعتها ، فبعثت إِلى أَخيها العباس رضى الله عنه ، فقالت له: والله يا أَخى ، لقد رأَيت الليلة رؤيا أَفزعتنى ، وخشيت أَن يدخل على قومك منها شر ، فقالت له واستكتمته: رأَيت راكبا أَقبل على بعير له ، حتى وقف بالأَبطح ، وصرخ بأَعلى صوته: أَلا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث بعد ثلاثة أَيام . ودخل المسجد ، واتبعه الناس ثم مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، فصرخ كذلك ، ثم على أَبى قبيس كذلك ، ثم أَخذ صخرة فأَرسلها تهوى حتى كانت بأَسفل الجبل تفرقت ودخلت كل دار فرقة منها . فاستكتمتها كما استكتمته ، إِلا أَنه لقى عتبة بن ربيعة ، وكان صديقه ، واستكتمه ، وذكرها عتبة لابنه ، ففشى في قريش ، ودخل العباس المطاف ، فقال أَبو جهل - لعنه الله - يا أَبا الفضل ، إِذا فرغت من الطواف فأَقبل إِلينا ، فطاف فأَقبل إِليه ، فقال له: يا بن عبدا لمطلب متى حدثت هذه النبيئة فيكم؟ قال: ماذا؟ قال: رؤيا عاتكة ، يا بنى عبد المطلب أَما رضيتم أَن تتنبأَ رجالكم حتى تنبأَت نساؤكم ، فإِن مضت الثلاث ولم يكن شئ كتبنا أَنكم أَكذب بيت في العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت