فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 6093

.قال العباس: وأَنكرت أَن تكون رأَت ، ولما أَمسيت لم تبق امرأَة من بنى عبد المطلب إِلا أَتتنى وقالت: أَقررت هذا الفاسق الخبيث أَن يقع في رجالكم ثم قد تناول نساءَكم . فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة إِلى المسجد لأَشتمه ، وإِنى لأَمشى إِليه لذلك ، وكان خفيفا حديد اللسان ، إِذ سمع صوت ضمضم يصرخ ببطن الوادى ، واقفا على بعيره ، وقد جدع أَنف بعيره ، وحول رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول: يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ، أَموالكم مع أَبى سفيان قد عرض لها محمد في أَصحابه لا أَرى أَن تدركوها ، الغوث . فشغلنى ذلك عنه ، وأَسرع الناس ولم يتخلف أَحد إِلا أَبو لهب ، أَرسل رجلا مكانه { وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ } أَن يثبت الحق ظاهرا عاليا على الدين كله مشهورا ، وإِلا فهو ثابت مطلقا { بِكَلِمَاتِهِ } بمعلوماته من أَسباب النصر ، كنزول الملائكة وإِلقاءِ الرعب بمثل إِلقاءِ الحصى في الطست وقتالهم إِذا أَراد الله قتال بعضهم بعضا ، أَو بآياته المتلوة المنزلة في هذا الشأن ، أَو بما قضى من الأَسر والقتل والطرح في البير ، ولذلك أَمركمْ بقتال النفير ، وصرف عنكم العير ، وما طلب العير إِلا سفساف أَمر ، وأَين هى من إِعلاءِ الحق { وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ } يستأصلهم ، فإِذا قطعت ما لاقاك من الشئ حتى قطعت ما كان منه آخرًا فقد عممته بالقطع ، ولا يصل إِلى قطع آخر الشئ المستقبل إِليك وقد قطعت أَوله ، وصوره أَيضًا مدبرًا فاتصلت بآخره وأَهلكته فأَوله هنالك أَيضًا بفراره لأَنه انهزام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت