وعنه A: « ما ساء قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم » وعن ابن عباس: أمرنا أن نبنى المساجد جماء ، وجاءت الأنصار بمال فقالوا: يا رسول الله زين به مسجدك ، فقال A: « إن الزينة والتصاوير للكنائس والبيع بيضوا مساجد الله تعالى » ومن شأن المسجد أن يعمر صفة الأول حتى يفرغ ، ثم الثانى وهكذا ، وإذا دخل رجل قصد يمين المحراب من الصف الأول ، والثانى يساره ، والثالث مقابله ، والرابع حيث شاء ، ولا يجزى عمارة في موضع من غير الأول ، وجاء آخر قصد اليمين من الأول ، لأن المعتبر في التقديم هو الأول ، حتى يتم في صلاة الصف ، وإن كانت فيه محاريب اعتبر الذى يصلى فيه الامام في الحال .
وقال A: « من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا له فض الله تعالى فاك ثلاث مرات ، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاث مرات » ويستثنى شعر العلم والحكمة ، والوعظ والمدح النبوى ، قال A: « إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرجها » ويمنع من دخول ذى البصل والثوم والكراث والبخر والصنان في المساجد ، واتخاذها طريقًا ، والمكث فيها ، أو المرور بلا ركعتين ، ومن تعظيمها تقديم اليمنى دخولا ، واليسرى خروجًا .
قال بعض الصحابة ، إذا طلع شىء من الصدر أو نزل من الرأس ، ولم يبزقه في الأرض ، ولا في ثوبه ، بل بلعه احترامًا للمسجد أدخل الله في جوفه الشفاء ، وأخرج منه الداء ، وهل له البصاق في الصلاة في أرض المسجد يسارًا وتحت قدمه؟ قيل نعم ، ويصلح ذلك بعد السلام ، وقيل لا إلا في ثوبه ، وعن أبى هريرة مرفوعًا: إن لم يجد موضعًا في المسجد فليبصق في ثوبه وليحكه ، والغدو مصدر بمعنى الزمان ، والآصال جمع أصل بمعنى أصيل كعنق وأعناق ، أو جمع أصيل كشرف وأشراف ، على خلاف القياس ، والغدو من أول النهار الى الزوال ، والأصل من الزوال الى الصبح ، وعن ابن عباس: الغدو وقت الضحا ، وأن صلاة الضحا من هذه الآية ، وخص الرجال بالذكر ، لأنهم أحق بعمارة المساجد ، قال A: « مساجد نسائكم قعر بيوتهن » .
{ لا تلهِيهم تجارة } معاوضة بأى وجه { ولا بيْعٌ } تخصيص بعد تعميم أو التجارة المعاوضة بالربح والبيع المعاوضة مطلقًا ، فهو تعميم بعد تخصيص ولا تعميم ، وفى الآية مدح لمن يجمع العبادة والكسب ، ويجوز أن يكون المعنى من لا يتجر ولا يبيع ، فضلًا عن أن يلهيهم ذلك كاهل الصفة ، والأول أولى ، لأنه ظاهر العبارة ، وأهله الفاعلون له أكثر ، وهو قول الحسن البصرى ، إذ قال: كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر الله تعالى قلب: بل الآية تشملهما بمعنى أنها إما أن تكون ولا تشغلهم ، وإما أن لا تكون .