فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 6093

{ وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين } أَو المعقبات ، كما قال الله تعالى: له معقبان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أَمر الله ، وقيل: المراد هؤلاء كلهم وغيرهم ، والعطف على قاهر كقوله تعالى: صافات ويقبضن ، أَو على هو القاهر ، أَو على يتوفاكم ، أَو على ما جرحتم بالنهار { حَتَّى إِذا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } حتى تفريعية ، وهى حرف ابتداء كالغاية لقوله يرسل لكن باعتبار تعلقه بالحفظة وإِلا فلا ، أَو لقوله حفظة ، أَى يرسل عليكم ملائكة تحفظ أَعمالكم ، أَو أَن يجيئكم الموت فيميتكم كما قال { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } ملك الموت وأَعوانه ، وهنا كقوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت ، وذلك عصر الأَرواح من الأَجساد فإِذا بلغت الحلقوم قبضها الله ، فهذا كقوله تعالى: يتوفى الأَنفس حين موتها ، وهذا مذهبنا ، وذهب بعض الصوفية أَن القابض الله أَو ملك الموت أَو أَعوانه بحسب مقام العبد ، وقال بعض قومنا: تعصرها الملائكة ويقبضها ملك الموت من الحلقوم إِذا وصلته ، أَو رسلنا ملك الموت عظم بلفظ الجمع لقوة عمله ، ويقال: إِذا كثرت عليه الأَرواح دعاها فتجيئه ، وله أَعوان تقبضها ويجيئه بها ، والأَحياء كلها في البر والبحر كشىء في طست ، ويقال: كل من جاءَ أَجله سقطت إِليه ورقته ، ويقال: صحيفة فيها موته من تحت العرش ، ويأْمر أَعوانه بالتصرف ، ويطوف كل يوم بكل مسكن مرتين ، وقيل: خمسة ويقال: يقبض روح المؤمن ويسلمها لملائكة الرحمة ويبشرونها بالثواب ، ويصعدون بها ، وهم سبعة . وروح الكافر ويسلمها لملائكة العذاب وهم سبعة ويبشرونها بالعذاب ، وترد من السماء إِلى سجين ، ورأَى رسول الله A ملكًا عند رجل من الأَنصار ، فقال: « ارفق بصاحبى فإِنه مؤمن » ، فقال: إِنى بكل مؤمن رفيق ، وإِنى لأَقبض روح ابن آدم فإِذا صرخ صارخ من أَهله قلت: ما هذا الصراخ؟ فوالله ما لظمناه ، ولا استبقينا من أَجله فما لنا في قبضه من ذنب ، فإِن ترضوا بما صنع الله تؤجروا ، وإِن تسخطوا تأْثموا ، وإِن لنا لعودة بغتة ، فالحذر الحذر ، إِنى لأَعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم ، فإِنى أَتصفح وجوههم كل يوم وليلة خمس مرات ، والله يا محمد لو أَردت قبض بعوضة ما قدرت حتى يكون الله هو الآمر بقبضها . وإِذا مات العبد رجعوا إِلى معابدهم . وقيل: يقومون على قبره يترحمون عليه أَو يلعنونه { وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } لا يتعدون ما حد لهم من وقت القبض وتشديده وتسهيله ومكانه ، وكيفيته ومقابلة المحتضر بوجه طلق أَو عبوس أَو نحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت