وبأَنه يغضب إِذا غضب الله D لا لنفسه ، وكبر شق وإِنما كان بإِن الموضوعة لغير المتحقق مع أَن شق ذلك عليه متحقق نظرًا إِلى إِخفائه في قلبه ، أَو إِلى ما يستقبل من الشق عليه المحتمل بحسب الظاهر ، ولو تحقق عند الله الأمر ، وقيل إِن نفس الصعود والدخول في النفق هو الآية ، ويرده أَن قولهم فتأتيهم بآية ينافيه ، وأَن الآية غيرهما ، ولا يصح ذلك إِلا على معنى فتكون قد أَتيتهم بآية وهو تأويل يحتاج لدليل ، واسم كان ضمير الشأن ، أَو تنازع هو وكبر في إِعراض ، والمراد إِعراضهم عن الإِيمان بك ، وبما جئت به ، وجملة إِن شرطها وجوابها المقدر جواب إِن الأولى ، وتبتغى طلب ، والنفق منفذ فيه إِلى جوف الأَرض ، وعن ابن عباس يهرب به ، وأَصله نافقاء اليربوع ، إِذ يحفر إِلى أَسفل ثم يصعد من جانب إِلى الأَعلى ليتخلص منه إِذ طلب ، والسلم المصعد ، وفى الأَرض نعت نفقًا ، سمى للسلامه به إِلى ما يصعد إِليه ، وفى السماء نعت لسلما ، أَو يتعلقان بنفقا وسلما لتضمنهما معنى الحدث لأَن المراد إِن تنفذ إِلى جوف الأَرض فتأتيهم من جوفها بآية ، وتصعد إِلى السماء فتدخلها فتأْتيهم منها بآية . أَو يتعلقان بتبتغى ، ويضعف جعلهما حالا من ضمير تبتغى . والشرط الثانى وجوابه جواب الأَول ، ويضعف ما قيل إِن ذلك قطع لطمعه عن إِيمانهم ، وأَن لا يتأَذى بكفرهم ، ولو ناسبه قوله تعالى { وَلَوْ شَاءَ اللهُْ } جمعهم على الهدى ، ولو شاءَ الله هدايتهم لأَنها حاصل معنى جواب أو { لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } بالتوفيق لكن لم يشأ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإِنه لا يحدث شئ إِلا بإِرادة الله D ومشيئته ، فهو سبحانه مريد لكفرهم خالق له ولداعيته ، وقدرة العبد صالحة للضدين غير كافية في تعيين أَحداهما ، ولو قدر على التعيين لتسلسل وبطل قول المعتزلة أَن الله D لا يريد من العبد إِلا الإِيمان والطاعة والمباح ، فزعموا أَن معنى الآية لو شاءَ الله أَن يلجئهم إِلى الإِيمان لجمعهم عليه بأَن يعلمهم أَنه قد مضى أَنهم لو حاولوا أَن لا يؤمنوا لمنعهم من أَن لا يؤمنوا فيؤمنوا فيكون إِيمان اضطرار وهو مناف للتكليف بالإِيمان اختيارًا الذى يترتب عليه الجزاء ، إِذ لا جزاء في الإجبار ، فلزم المعتزلة أَن يكون الله مقهورًا إِذ وقع في ملكه ما لم يرده حاشاه ، وزعموا أَنه يجب على الله اللطف ، وهو عبارة عما يبعد عن المعصية ، وأَخطأُوا وقيل يجمعهم على التقى معكم ، { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ } بالحرص على ما لا يكون بعد علمك أَن الله قضى في قوم مخصوصين أَن لا يؤمنوا ، وذلك أَن حرصه قبل ذلك ليس جهالة وهو بعد العلم غير حارص ، فالمعنى دم على أَن لا تكون من الجاهلين بالحرص على إِيمانهم .