كانوا بعد رفع عيسى عليه السلام على الحق إِحدى وثمانين سنة يصومون شهر رمضان في وقته ويصلون إِلى القبلة . ومما يروى على ضعف أَنه كان بولس اليهودى قتل جماعة من أَصحاب عيسى عليه السلام . وقال: إِن كان عيسى محقًا دخلنا النار ، ودخل أَتباعه الجنة فاحتال لأَن يدخلوا النار معه ، فعرقب فرس جهاده ووضع التراب على رأسه ، وقال للنصارى: أَنا بولس ، نوديت من السماء ، لا توبة لك حتى تنتصر ، فنصروه في الكنيسة ولزم بيتًا سنة حتى تعلم الإِنجيل ، فقال: نوديت بقبول توبتى ، فعلا شأنه فيهم ، فعلم يعقوب أَن عيسى ابن الله ، ونسطور أَن الله وعيسى ومريم آلهة ، وملكان أَن عيسى الله ، وأَرسل واحدًا للروم وواحدًا للفرس ، وآخر غير ذلك . ودعا كل واحد إِلى ما علمه ، ووقع القتال لذلك . وقد قال لهم: رأَبت عيسى ورضى عنى ، وسأَذبح نفسى قربانًا فذبح نفسه { ذَلِكَ } المذكور من ادعاء أَن عيسى ابن الله ، ومن ادعاء أَن عزيرًا بن الله ، أَو من ادعاء أَن عيسى هو الله { قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ } تكرير لذكر عيبهم كما إِذ فَصلت فعل أَحد وقوله ثم ختمت بقولك: هذا فعله أَو هذا قوله ، أَو دفع لما قد يتوهم أَنهم أَثبتوا البنوة لعزير وعيسى بالكتب أَو الإِشارة إِلى فعل أَو التزام ، أَو ذلك لبيان أَن ذلك قول مجرد عن الحجة ظاهر البطلان فإِن الله جل وعز لا يحتاج ولا يستكمل ولا يشتهى ، وليس جسمًا كما أَنه ليس عرضًا ، ولا تحويه جهة ، فكيف تكون له زوج؟ فهو قول بمجرد الفم ، فكأَنه تنفيه قلوبهم ، ويجوز على بعد أَن يكون المعنى: ذلك قولهم لا قول لمن تبعهم وليس منهم { يُضَاهِئُونَ } أَى يضاهى قولهم بدليل قوله { قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ } فإِن الذات لا تشبه بالعرض ، والمضاهاة المشابهة ، أَو يقدر يضاهون في قولهم ، ويجوز أَن يضمن يضاهون معنى يحكون فلا يقدر مضاف ، أَى يقولون قولا كقول من قبلهم ، فإِنك إِذا فعلت ما سبقك غيرك به فكأَنك استحضرت عين ما سبقك غيرك به ، والواو الأُولى للنضارى فيكون الذين كفروا من قبل اليهود . أَشبهوهم في قولهم عزير ابن الله بقولهم المسيح ابن الله ، الواو للنصارى واليهود الذين في زمانه A ، فالذين كفروا من قبل هم اليهود والنصارى القائلون بذلك قبل زمانه A ، وفيه تلويح بأَن الكفر فيهم قديم ، ويبعد أَن يكون الذين كفروا من قبل مشركى العرب القائلين إِن الملائكة بنات الله لأَنهم ليسوا قبل السابقين من اليهود والنصارى ولا قبل اليهود والنصارى الموجودين في زمانه A وانقطعوا ، بل قبلهم واتصلوا ووجدوا في زمانه ، فلا يقال من قبل ، إِلا أَن ظاهر كلام مجاهد يدل أَن القائلين إِن الملائكة بنات الله انقطعوا قبل زمانه A ، فصح أَن يقال: أَشبه النصارى ، أَو النصارى واليهود هؤلاء القائلين من قبل ، وفيه تقبيح لهم إِذ شابهوا ، وهم أَهل كتاب ، من ليس من أَهل كتاب .