فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 6093

« ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك » وروى ابن ماجه ، والترمذى ، والطبرى ، والطبرانى ، عن ابى امامة ، عن رسول الله A: « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلمونهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام » ومثله عن عائشة ، وفى رواية الاستماع اليهن حرام ، وما لا يجوز يحرم الاستماع اليه وعن ابن مسعود: « والله ان لو الحديث هو الغناء » قال ثلاثا ، وعن مكحول: من اشترى امة للغناء ومات لم اصل عليه وقد يجوز للانسان ان يغنى وحده لازالة الوحشة ، قال عمر: اذا خلونا قلنا ما يقول الناس وقد تغنى بقوله:

وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر

وهذا لغيره: وقيل اراد به جميل الجمحى ، وكان خاصا به ، وعنه A: « ليس منا من لم يغتن بالقرآن » ومن معانى هذا: من لم يستغن بالقرآن عن غيره { بغَيْر عِلْمٍ } مع غير علم حال من الضمير في يشتى ، او متعلق يشترى ، اى بغير علم بحال ما يشتريه انه لا ينفعه بل يضره ، او بغير علم بطريق التجر اذ باع نافعا بضر ، الهدى والضلال ، او متعلق بيضل ، اى جاهلا ان ما يدعو اليه رسول الله صلى عليه وسلم هو سبيل الله D ، او جاهلا انه يضل ، او جاهلا للحق { ويتخذها } اى السبيل عطف على يشترى { هُزوا } مهزوءا بها ، والسبيل يذكر ويؤنث ، { أولئكَ لَهُم عذابٌ مُهينٌ } لهم لأجل اتصافهم باهانة الحق ، وترغيب الناس في خلافه ، وإشارة البعد لبعد مرتبتهم في الضلال ، والجمع باعبتار معنى من بعد اعتبار لفظها بالافراد ، واعتبر لفظها في قوله تعالى:

{ وإذا تُتْلى عليْه آياتنا } روعى لفظها ، ثم معناها ، ثم لفظها ، كقوله تعالى في سورة الطلاق: { ومن يؤمن بالله } الخ { ولَّى } اعرض عنها { مسْتكبرًا } متكبر جدا { كأن } اى كأنه ، اى ذلك المستكبر ، او كأنه اى الشأن ، وقيل جوز ان لا يقدر ضمير { لم يَسْمعها } جملة كأن لم يسمعها حال من المستتر في ولى ، او في مستكبرا ، او مستأنفة عاب الله عليه لِمَ لَمْ يتأثر بسماعها ، مع عظم شأنها في التأثير ، او اراد مطلق التشبيه .

{ كأن في أذنيه وقر } صمما مانعا من السمع ، وذلك حقيقة بالشيوع ، واصله الحل الثقيل ، او فسره بثقل السمع لا بانتفائه البتة ، والأول اولى ، لان كفرهم كلى ، والجملة حال بعد حال مما مر ، او حال من المستتر في يسمع ، او مسأنفة لا يدل كل من كل من قوله: { كأن لم يسمعها } ولا عطف بيان له ، لان انتفاء السمع ليس هو ثبوت الصمم في اذنيه ، بل لازمه ومسببه ، فيصبح ان يكون بدل اشتمال ، والجملتان على الترقى في البعد عن القبول ، وشددت كأن في الثانية للمناسبة لهذا الترقى ، ولمناسبة التشديد لثقل الوفر في معناه { فبشره بعذابٍ أليمٍ } مفرط في الايلام ، تبشيرا تهكميا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت