فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 6093

وذلك قاعدة كلية لهذه الآية ، ولا يشكل عليها أَنا إِذا قتلناهم قتلونا ولا نترك القتل كما لا يترك A التبليغ ، لأَن القتال أَو التبليغ فرض فلا يتركان لما يؤديان إِليه ، وسبها لم يجب فيترك كما تترك الإِجابة إِلى الطعام المسنونة لمعصية عنده ، ولذلك ترك ابن سيرين حضور جنازة فيها نساء ، وقد وجد من يؤدى فرضها ، وخالفه الحسن ولو لم يوجد لحضرها ، ومذهب الحسن أَنه لا تترك طاعة ولو نفلا لمقارنة بدعة ، بل ينهى عنها ، وإِلا صبر عليها ، وكذا مباح مطلوب ولو لم يضطر إِليه عند بعض الإِمام المقتدى به فإِنه يتحرز ما وجد ، ومن قطع يد قاطع قصاصًا فأَدى إِلى الموت لم يضمن خلافًا لأَبى حنيفة فإِنه يضمنه لأَن له العفو وله أَخذ دية اليد ، فلم يجب القصاص بخلاف الإِمام إِذا قطع يد السارق لا يضمنه إِن مات ، لأَن القطع فرض عليه ، ووصف الآلهة بأَ ، ها لا تضر ولا تنفع استدلالا يكفى في القدح فلا حاجة إِلى شتمها ولله ما لا يكون لغيره ، ولذلك سبها بأَنها حصب جهنم والواجب تبليغ هذا السب مرة لكل من جهله { كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } فعملوه ، أَى كما زينا لكفار قريش وغيرهم عبادة غير الله وسائر معاصيهم زينا لكل أُمة من الكفار قبلهم عملهم القبيح من شرك وما دونه ، وليسن الإِشارة إِلى سبهم الله لأَنه ليس في الآية أَنهم سبوه بل فيها لا تسبوه آلهتهم لئلا يسبوه ، وإِنما فسرت الآية بالكفار وعملهم لا بما يعمهم ويعم المؤمنين ، كما فسر بعض بالعموم؛ لأَن ما قيل هذا في الكفار ، وكذا ما بعده ، وهو قوله وأَقسموا ، ولأَن الوارد في القرآن تزيين الضلال لا تزيين الهدى فهو أَولى من تفسيرها بالخير ولاشر ولاإِيمان والكفر ولو كان أَنسب باطلاق العموم ، وتزيين الله الخير توفيقه ، وهو معنى يعطيه الله المؤمن يحول بينه وبين الإِصرار ، وتزيينه الشر الخذلان ، تقول ذلك ونسلم الأَمر إِلى الله لا يسأَل عما يفعل ، ولا نقول بالإِجبار ، ويمتنع أَن يصدر من العبد فعل أَو قول أَو اعتقاد أَو خطور ببال أَو سكون إِلا بالله خالقًا له ، وفسر بعضهم بأَنه خلاهم وشأْنهم فحسن عندهم الشر ، أَما التخلية بمعنى الخذلان فلا تخرج عن المذهب ، وأَما التخلية بمعنى وقوع الشئ بلا خلق من الله فلا تجوز وإِنما هى اعتزالية ، ولذا أَولوا الآية على أُصول مذهبهم بأَنه أَمهل الشيطان حتى زين لهم ، أَو بَأنه زينا في زعمهم أَن الله زين لنا الشرك وأَمرنا به ، وقالوا: تزيين القبيح والله متعال عنه ، وأَنت خبير بأَن المراد بالتزيين غير ما توهوا وقد وقعوا فيما فروا عنه ، إِذ قالوا: أَمهل الشيطان إِلخ فانه عين ما فروا عنه { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ } رجوعهم للجزاء في الآخرة ، والعطف على الفعلية قبله أَو على محذوف ، أَى فعملوه ثم إِلى ربهم مرجعهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يجازيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت