فهرس الكتاب

الصفحة 4862 من 6093

« ان شئت أسمعتك أصواتهم في النار ، وان شئت أريتك تقلبهم في النار » فأولاد بلَّغ ، ولو سمتهم أطفالا لقلنا: المراد بلغ قربوا من الطفولية ، وأما قوله تعالى: { ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا } فمعناه لا يلدوا إلا من يبلغ ويكفر أو إلا من يكفر أن بلغ ، كما قال لعائشة في طفل قالت: انه من أهل الجنة: « ما يدريك ما يفعل إن بلغ » وأما ما روى ان غلام الخضر كافر فان المراد أنه شاب بالغ .

{ ومَا ألتناهُم } نقصناهم لأجل إلحاق ذريتهم بهم { مِن عَمَلهم } مِن للابتداء ، أو متعلقة بمحذوف حال من المفعول به المجرور بمن التى هى صلة في قوله: { مِن شَىءٍ } والنقص من العمل إسقاط بعضه ، فيلزم عليه اسقاط ثواب ذلك البعض ، أو يقدر مضاف أى من ثواب عملهم { كُلٌّ امْرىء بمَا كَسَب رَهينٌ } مرهون بذنوبه ، فان تاب منها فك بدنه من اليار كشىء مرهون في دين يفك اذا قضى الدين ، وان مات غير تائب من ذنوبه دخل النار ، وهذا كقوله تعالى: { كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين } فان أصحاب اليمين فكوا رقابهم من النار بما أطابوا من أعمالهم ، وقيل رهين بمعنى راهن ، أى دائم لأن الدوام يقتضى عدم المفارقة بين المرء وعمله ، ومن ضرورته ان لا يُنْقص من ثواب الآباء شىء ، وأنا أعجب من مثل هذا التكلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت