روى البزار أن رجلا أتى النبى A بمثل بيضة الحمامة من ذهب ، أى بمثل بيضة من ذهب ، أصابها في بعض المغازى ، وفى رواية أبى داود وابن حبان ورواية للبزار ، في المغانم ، وعلى كلن أعرض عنه A حتى كرر مرارًا ، من يمينه ثم من يساره ، ثم من خلفه ، فقال هاتها مغضبا ، فأخذها فحذفها حذفا ، لو أصابه لشجه ، أو لعقرته ، أو لأوجعته ، ثم قال: يأتى أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى ، علم A أنه ليس له إلا ذلك ، وعلم أنه لا يصبر عن السؤال بكفه ، أو أرشد إلى الأصلح ، فحصل الجمع بينه وبين قوله: خير الصدقة جهد المقل ، أى إذا كان يصبر ولا يتكفف ، كما قيل عن أبى بكر في أحيان جميع ما ملك غير بيته وما يستره ، وعنه A: « خير الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من السفى وابدأ بمن تعول » تقول المرأة ، أنفق على أو طلقنى ، ويقول مملوكك ، أنفق على أو بعنى ، ويقول ولدك ، إلى من تكلنى { كَذَلِكَ } أى كما بين لكم أن الأصلح صدقة العفو ، أو مع ما مر من الأحكام من قوله: « يسئلونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير » إلى هنا { يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْأَيَتِ } سائر الآيات التى تنزل بعد ، أو مطلقًا ، أى من شأنه التبيين ، والمراد يأتى بها بينة أو الأمر ، والكاف الأولى لرسول الله A ، أو لمن يصلح مطلقًا ، وفى هذا الوجه الجمع ما صدقا ، والثانية للمؤمنين ، كما يقول الأمير لنائبه ، أقول لك ، افعلوا كذا ، أى قل لهم افعلوا ، أو أراد بالأولى الفريق { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } .