{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } وإِن فسرت بالآخرة فقوله: ولنجزينَّهم فيها أيضًا بيان لكون مراتبها بقدر الأعمال ، وليس فيه عطف الشئ على نفسه ، ولا تكرير بين قوله: { من عمل صالحا } الخ وقوله: { ولنجزينَّ الذين صبروا } لأن الآخرة على العموم ، والأولى في حق من عاهد رسول الله A ، وإن جعلنا الأولى على العموم أيضًا فهذه إشارة إِلى جلب المصالح ، أو الأولى على الصبر ، وهذه على ما هو أعم ، أو الأولى في الدنيا ، وهذه في الآخرة ، ولما ذكر الله D أنه يجازى على الصالحات ، وذكر ما يخلص به العمل من الفساد ، وهو الاستعاذة فقال حفظًا عنه ، ==== للوسوسة في القراءة:
{ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ } أردت قراءة القرآن فالاستعاذة قبل القراءة أطلق للسبب ، وهو القراءة على السبب ، وهو الإرادة ، أو إذا شارفت قراءة القرآن فأطلق لفظ أحد لتجاورين على الآخر ، في الآية على الوجهين مجاز مرسل تبعى . وقالت الظاهرية: بعدها للفظ الآية ، ولا يقدرون الإرادة ، وهو خطأ فاحش ، ونسب لأبى هريرة ، وابن سيرين ، ومالك ، والنخعى ، وحمزة الغاربى وداود الأصبهانى الذى تنسب إليه الظاهرية ، فعن نافع ، عن جبير بن مطعم أن النبى A كان يقول قبل القراءة: « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » والحديث يفسر القرآن وبالعكس ، وهو رواية عن ابن سيرين ، وزعم بعض أنه يستعوذ قبل القرآن وبعدها احتياطًا ، وهو مخالف للسنة ، ويستعاذ للقراءة في الصلاة وغيرها وجوبًا على الصحيح ، لأن الأمر للوجوب ، وقيل: استحبابًا ، ونسبه قومنا للجمهور .
ويستعاذ قبل القراءة في الركعة الأولى فقط عندنا ، وعند الحنفية وقال الشافعى: أول كل ركعة ، لأن القراءة قد فصلت بالتكبير وما بعده ، ثم رجع آخر إلى أنها أول الركعة الأولى فقط ، وهو بعد تكبيرة الإحرام لا قبلها ، لأنها للقراءة ، وروى أنه A إذا أتم التوجيه قال: « أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم » ، ولعله بذلك أخذ من يستعيذ قبل الإحرام ، ولا يحسن ذلك ، لأنه A رجع إِلى أن لا يقال: أعوذ بالله السميع العليم إلخ ، بل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإِلى أنه بعد الإحرام ، وعن ابن سيرين: تجزى الاستعاذة في العمر مرة واحدة في الصلاة أو غيرها ، ويرده أنها معلقة بالقراءة كالغسل من كل جنابة ، إذ قال الله D: { وإن كنتم جُنُبًا فاطّهَّروا } وكأنه قيل كلما أردت القراءة فاستعذ .
وأجمع القراء وجمهور الفقهاء على أن الاستعاذة قبل القراءة ، وجاء الحديث على ذلك ، ومرّ حديث نافع وعن معقل بن يسار أنه قال A: