ويناسب ذلك أيضا قول ابن كثير: أن في بعض نسخ التوراة بكرك بدل وحيدك ، وأن عمر بن عبد العزيز قال لعالم يهودى قد أسلم: أى ولدى ابراهيم الذبيح؟ فقال إسماعيل ، قد علمت اليهود ذلك ، لكن يحسدوكم يا معشر العرب ، ولا يصح ما روى عن العباس أنه A قال: « الذبيح إسحاق » لأن في سنده الحسن بن دينار وهو متروك ، وشيخه منكر الحديث ، وعن أبى سعيد الخدرى عنه A: « إن داود سأل ربه أن يجعله مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فأوحى الله إليه انى ابتليت ابراهيم بالنار واسحاق بالذبح ، وابتليت يعقوب فصبروا » قلت: هو موضوع عنه A ، وكذا ما روى عن ابن مسعود أنه A قال: « الذبيح إسحاق » وكذا ما روى عن أبى هريرة أنه A قال: « لما فرج الله عن إسحاق كرب الذبح قيل له: يا إسحاق سل تعطه » وأيضا في سنده عبد الرحمن بن زيد ، وحديث غريب منكر كما قال ابن كثير ، وكثر تحريفهم فلعلهم حرفوا: إسماعيل بإسحاق ، فالمرجع الى ما مر أولا من الأدلة على أنه إسماعيل ، واحتمال كون ذلك بالشام لا يدفع كونه بمكة ، ودعوى أن القرنين حملا من الشام خلاف الأصل مع قوة أهل الشام على أهل مكة في الجاهلية عددا وعدة وديانة ، فكيف يتركون القرنين لهم .
وخبر أنه سار في غداة وأخذ بإسحاق الى منحر منى ، ورجع وبلغ أهله عشية اليوم موضوع عليه أثر الاهمال ، وخبر يا ابن الذبيحين ، ولو زعموا أن فيه من لا يعرف يقويه ظاهر الآية ، ونص التوراة فنقول: لو كذب القائل يا ابن الذبيحين لزجره النبى A ، ولو لم يعرف صحته ولا كذبه لم يبتسم له ، بل يطلبه بالدليل ، ودل سكوته وتبسمه أن أباه عبد الله لم يولد حين قال عبد المطلب ما مر ، فطلب كمال العدد به ، لا كما قيل: إنه قد ولد حين قال ، وحمل الأب على إسحاق لأنه عم خلاف الأصل .
قال السيوطى: قد كنت أميل إلى أن الذبيح إسحاق ، ولا رأيت قوة الأدلة توقفت ، وفى إدلة أنه إسحاق رائحة الأخذ عن اليهود ، وظاهر الآية يكفى ، ومن نذر ذبح ولده عصى ولا نذر في معصية الله وذلك لإبراهيم خاصة .