فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 6093

ولم يذكر الفعل لأَنه يفهم بالأُولى لأَنه أَقوى من حيث الإِنجاز ولو كان دون القول من حيث إِثبات الأَحكام الشرعية { وَبِعَهْدِ اللهِ } قدم على متعلقة وهو قوله { أَوْفُوا } على طريق الاهتمام ، وإِضافة عهد إِلى الله إِضافة مصدر للفاعل أَى أَوفوا بمقتضى عهده إِليكم بتقدير مضاف كما رأَيت ، أَو بمعنى مفعول أَى بمعهود الله أَى الذى عهده الله إِليكم ، أَو إِضافة مصدر لمنصوب على العظمة ، أَى بمقتضى عهدكم الله أَو بمعهودكم الله . وعهد الله إِليهم فعل ما أَلزمه إِياهم وما استحبه وترك ما حرمه أَو كرهه ، وعهدهم إِلى الله ما وعدوا الله من نذر ويمين وطاعة ، وما من شأنه أَن يفعل الله أَو يترك فإِن ذلك قامت به الحجة ولو كفروا ، أَو كأَنهم آمنوا أَو أَلزموه أَنفسهم أَو المراد العهد يوم أَلست بربكم { ذَلِكُمْ } أَى العهد المذكور أَو الإِيفاء به { وَصَّاكُمْ بِهِ } تأَكيدًا فإِن الإِيصاءَ بالشئ أَوثق من الأَمر به لأَنه أضمر وطلب محافظة ، ومعنى الإِيصاء بالنهى أَو المنهى عنه الإِيصاء بمراعاته للاجتناب { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } تتعظون وتعملون بمقتضاه ، فتمت الآية بتعقلون لأَنهم استمروا على ما فيها من الإِشراك وما بعده ولم يعقلوا قبح ذلك ، وذكر فيها حق الوالدين لأَنه أَعظم الحقوق بعد التوحيد ، فكفرانه يلى كفر الشرك ، خلقه الله وقاما به حين كان لا يقدر على شئ . وأَما ما في الثانية من حفظ مال اليتيم وما بعده فقد يقومون ويفتخرون به فأَمرهم بتذكره لئلا ينسوه ، أَو ما في الأُولى ظاهر فأَمرهم بتعقله ، وما في الثانية خفى فأَمرهم بالتفكر فيه . أَو ما في الأُولى بالمنع والنهى ، وأَحب شئ إِلى الإِنسان ما منع ، فكانت بالعقل الذى فيه معنى الحبس وما في الثانية بالأَمر فكانت بما يدل على التفكر فلا ينسى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت