فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 6093

{ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ } أَى ومصيد ما علمتم من الجوارح ، ترك الأَنجاس والائتمار والانتهاء والصيد لصاحبها ، ولا يتكرر هذا مع قوله: فكلوا مما أَمسكن عليكم لأَ ، فيه زيادة قيد الإِمسك عليهم لا هن ، ثم إِن التأكد أَيضًا جائز ، ويجوز أَن لا يقدر مضاف فما مبتدأ وجوابها فكلوا إلخ . أَو نصب على الاشتغال أَى اعتبروا ما علمتم فكلوا على أَن الفاءَ صلة والخطاب للمؤمنين ، وأَنت خبير بأَن ذبيحة الكتابى كذبيحة المسلم فلا يجوز الصيد بجارحة المجوسى وغيره من المشركين لأَن تعليمها من غير الؤمن حتى يحدد لها تعليما . ويؤخذ جواز تأديب الحيوان لكل مباح من الصنائع وضربه لذلك من الآية ، والجوارح الكواسب للصيد على أَهلها من سباع البهائم كالفهد والهر والنمر والكلب ، ومن سباع الطير كالبازى والصقر والشاهين والعقاب كقوله تعالى: ويعلم ما جرحتم بالنهار ، وكجوارح الإِنسان أَى أَعضاءه التى يكسب بها ، أَو من الجرح بمعنى تفريق الاتصال فإن تلك اسباع تجرح الصيد غالبا والمفرد جارحة بتاء المبالغة ، وعن ابن عمر والسدى أَن المراد هنا الكلاب فقط { مُكَلَّبِينَ } معلمين لهن ترك الأَنجاس والائتمار عند الأَمر والنتهاء عند النهى . وأَلا يأْكلن مما صدن ، فهو حال مؤكدة ، وإِن أُريد بعلمتم تعليم ما مر وبالتكليب تعليم الصيد أَو بالعكس فليست مؤكدة ووضع التعليم أَعم من وضع التكليب ، أَو مكلبين حاذقين ماهرين في تعليمهن ، وقد قيل هو من الكلب على الشئ أَو به بمعنى اعتياده والولوع به ، وينبغى علم أَخذه من متبحر فيه ، أَو جاعلين لها كلاب صيد ، والكلب المعروف المطلق يجعل كلب صيد والسباع أَيضا كلاب تجعل كلاب صيد ، قال A: « اللهم سلط على عتبة بن أَبى لهب » ، وروى على لهب بن أَبى لهب كلبا من كلابك فأَكله الأَسد في طريق الشام ، استندوا إِلى صومعة راهب فأَخبرهم أَن الأَرض مسبعة ، فقال أَبو لهب: حقت على ولدى دعوة محمد فأَحاطوا عليه بأنفسهم وإِبلهم وما معهم وما أَيقظهم إِلا صياحه من نهشة الأَسد ، فعلمنا أَن السباع كلاب ، والكلب أَنسب للتأْديب وأَوفق ، وأَبعد الجوارح عن التأْديب الطير فقد يكون المراد في الآية الكلب المعروف ، ويلحق غيره به ، إِلا أَن قوله من الجوارح أَنسب بعمومه وعموم غيره والتأْديب والتعليم شىءٌ واحد { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ } من الحيل في أَخذ الصيد ومن طرق التأْديب ومن اتباع الصيد بالإِرسال والتسمية عند الإِرسال والانزجار والانصراف وعدم الأَكل مما يصيد ، والمعلم ما وجد فيه ثلاثة: إِذا دعى أَجاب وإِذا زجر انزجر وإِذا أَخذ الصيد لم يأكل منه فيحل ما صاد ولو في المرة الأُولى ، وقيل لا حتى يكون ذلك منه ثلاثا فيحل ما في المرة الرابعة ويدل للأَول إِطلاق قوله { فكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } أَى لكم ومستقرات على شأْنكم فإِنه تعم المرة الأُولى ويعم ما إِذا مات بلا جرح بل بفم الجارحة إِياه ، وقيل إِن لم يجرحه لم يحل وإِن أَكل منه لم يحل لأَنه أَمسك على نفسه لا عليكم إِلا إِن وجد حيا فيذكى ولقوله صلى الله ، عليه وسلم لعدى بن حاتم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت