فقالوا أَليس الصبح بقريب { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقطعٍ مِنَ اللَّيْلِ } فى بعض من الليل ، وقيل نصف الليل أَو في ظلمة من الليل ، وعن ابن عباس آخره قال الله تعالى: نجيناهم بسحر ، ويجاب بأَن سرى أَول الليل ووقعت نجاتهم بسحر ، إِذ جاوزوا البلد المقلوع وذلك السرى لئَلا يسمعوا أَصوات العذاب الذى يقع صبحا ، وسرى بأَهله في حينه ، وطوى الله لهم الأَرض في وقتهم ، ووصلوا إِبراهيم ونجوا ، سرى وأَسرى بمعنى ، وقيل أَسرى أَول الليل وسرى آخره { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ } قال قتادة لا ينظر إِلى ورائِه فيلحقه العذاب الذى يصيب القوم ، والخطاب للأَهل ومقتضى الظاهر ولا يلتفت منهم أَحد بالغيبة ، وذلك على طريق الالتفات وناسبه ذكر لفظ يلتفت ، ويسمى ذلك تسمية النوع وهو أَن يؤتى في العبارة بنوع من البديع ويذكر اسمه فيها نحو: جردت الأَسود منى إِلى العدو { إِلاَّ امْرَأَتَكَ } استثناءٌ من أَحد بالنصب لأَنه فصيح ، ولو كان الإِبدال أَفصح لتقدم السلب ولا مانع من اتفاق الجمهور على وجه مرجوح لاتفاق حقيقة المعنى ، والمراد أَنكم نهيتم عن الالتفات بعد الخروج إِلا هى فلم تنه فالتفتت وقالت: واقوماه فضربت بحجر وماتت ، ويجوز أَن يكون الاستثناءَ منقطعًا ، أَى لكن امرأَتك تهلك كما هلكوا ، أَو تلتفت فتصاب ولو خرجت معكم ، كما قال { إِنَّهُ } أَى الشأْن { مُصِيبُهَا } خبر مقدم للاستقبال { مَا أَصَابَهُمْ } مبتدأٌ مؤَخر ومعناه الاستقبال ، ووجه لفظ المعنى الإِخبار بأَنهم يصابون بالعذاب قبلها ، وتحقق الوقوع والجملة خبر إِن ، ولا تقل كما قال بعض المحققين مصيبها مبتدأٌ وما خبر ، ولا تقل مصيب خبر إِن وما فاعله لأَن ضمير الشأْن لا يفسره إِلا جملة صريحة خلافا للكوفيين إِذ أَجازوا أَنه ما قائِم أَخواك ، ويجوز إِجماعا أَنه ما قائِم أَخواك وما قائِم أَخوك على أَن أَخوك فاعل قائِم ، ويجوز أَن يكون استثناءً من أَهل فيتعين النصب كما قرأَ ابن مسعود وكتبه في مصحفه: فأَسر بأَهلك إِلا امرأَتك . فيكون لم يسر بها لكن اتبعهم بلا آمر منه عليه السلام ، وبلا علم منه باتباعها ، أَو مع علمه إِذ لم يأْمرها فلا يضره اتباعها فكانت خلفهم فقالت: واقوماه لما التفتت وأُصيبت ، وهذا ما ظهر لى ، وقيل لم تخرج والاستثناءُ من أَهل ، وقيل المعنى لا يلتفت لا يتخلف ، كما روى عن ابن عباس يقال: ألفته عن الأَمر أَى صرفه عنه فتكون غير منهية عن التخلف فلم تسر أَو سرت وأُهلكت على كل حال ، والاستثناءُ من أَهل أَو من أَحد كما مر وتقدم أَنه أَراد عجلة العذاب في الحين فقال ما ذكر الله D بقوله { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } زمان موعدهم أَى موعد عذابهم ، قال ما موعدهم؟ قالوا: صبح هذه الليلة ، قال أُريد أَسرع من ذلك قالوا { أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } جواب الاستبطاءِ غير مذكور .