فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 6093

وعن ابن عباس: نزلت في صفية إذ قال لها بعض نساء النبى A: يهودية بنت يهوديين ، وفى أبى داود والترمذى ، عن عائشة قلت للنبى A: حسبك من صفية كذا وكذا ، قال بعض الرواه: المراد قصرها ، فقال: « لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » .

قالت: وحكيت له اسانًا ، فقال: « ما أحب أنى حكيت انسانا وان لى كذا وكذا » ولعلها نزلت في جميع ذلك ، إذ وقع قبل نزولها ، وذكر جماعات دون أن يقول رجل من رجل ، ولا امرأة من امرأة ، أو يقول أحد من أحد ، لأن الغالب وقوع السخر في الجماعة يتفكهون به ويتألم به المسخور منه ، أو لأن الجماعة واقعة حال فنزلت الآية على حكم الجماعة كقوله تعالى: { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } فالربا حرام ولو لم يكن أضعافا مضاعفة ، لكن نزلت في قوم ضاعفوه أضعافا ، وجملة ان والفعل وما عمل فيه يستغنى بها عن خبر عسى ، لاشتمالها على المسند والمسند اليه ، فيقدر المصدر مرفوعا لأن أصل ما بعدها هو المبتدأ والخبر ، وهما مرفوعان ، ولا تقل مرفوع ومنصوب ، لأن التأويل بالمصدر لا يقبل إلا واحدًا ، وقيل: لا خبر لها ، والمصدر فاعل ، أو بمعنى قارب ، والمصدر مفعول ، أو بمعنى قرب ، ويقدر الجار أى من أن يكونوا ، أو من أن يكن .

{ ولا تَلمزُوا أنْفُسكُم } عبارة عن قوله: كل واحد منكم لا يلمز الآخر ، ليفيد أن المسلمين كنفس واحدة ، فمن لمز واحدا كما لمز نفسه ، في هذا كفاية ، وقيل: يقدر مضاف ، الواو بمعنى بعض مجازا استعاريًّا ، أى لا يلمز بعضكم أنفسكم ، أى بعضكم فحذف بعض وناب عنه الواو ، والجملة مقررة لمعنى الأولى قبلها لأنفسها ، فان اللمز العيب ، أى لا تعيبوا أنفسكم ، وهو أعم من السخر ، وقيل: اللمز التنبيه على المعائب او تتبعها ، واشترط بعضهم قصد الاضحاك ، وحضور المسخور منه في السخر ، وقيل اللمز ما كان بخفية ، وقيل: المعنى لا تلمزوا أنفسكم والمزوا المشركين ، ومن ينافق ، كما قال A: « أترعون أن تذكروا الفاسق بما فيه حتى يعرفه الناس » وهو غير متبادر ، بل كأنه كالعمل بمفهوم اللقب وهو ضعيف ، وليس انفس وصفا تعلق به الحكم ، فيؤذن بالعلية ، انما هو كذلك في نفس الأمر لا في العبارة ، وقيل: المعنى لا تفعلوا ما تلمزون ، فعبر بالمسبب واللازم عن السبب والملزوم وفيه بعد .

{ ولا تنابزوا بالألقاب } لا يخاطب بعضكم بعضا باللقب ، كأنه يمضى بأصبعيه وبأسنانه ، وأصل اللقب في الذم ، وكان يستعمل في المدح والنبز مختص بالذم ، وان يذكر الرجل بما يكره مما هو في نفسه أو أبيه أو أمه أو غير ذلك ، وسواء اللقب النحوى ، والكنية النحوية ، والاسم وغير ذلك مما هو ذم كل داخل في اللقب ، كانوا يفسحون لثابت بن قيس عند رسول الله A ، لثقل في سمعه ، فلم يفسح له رجل ، وقال له: اجلس فقد أصبت مجلسا ، فجلس مغضبا ، ولما سكن بعض غضبه قال: من هذا؟ فقال: أنا فلان بن فلان ، قال: لا بل ابن فلانة لامرأة يعير بها في الجاهلية ، فخجل فنزلت ، فقال ثابت: والله لا أفخر أبدا على أحد في النسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت