وقيل: نزل فيه قوله تعالى: { يا أيها الناس انَّا خلقناكم من ذكر وأنثى } الآية ، وقال A له: « إنك لا تفضل أحدا إلا بالدين والتقوى » وفى البخارى وغيره نزلت في بنى سلمة حى من الانصار قدم رسول الله A المدينة وما بينهم رجل إلا له اسمان أو أو ثلاثة ، فاذا أحدا باسم قالوا: يا رسول الله انه يكره هذا الاسم ، فنزلت ، ومن ذلك أن يسلم الرجل وينادى بما فيه من قبل ، كيا يهوديى ويا نصرانى ويا مجوسى ، وقد كان كذلك قبل ، أو يا فاعل كذا من معصية ، أسلمت صفية بنت حيى فكانت النساء يقلن لها يهودية بنت يهوديين ، فقال لها النبى A: « هلا قلت أنا بنت هارون ، وعمى موسى ، وزوجى محمد » A .
{ بئسَ الاسْم الفُسُوقُ } ساء اسم لهم هو الفسوق ، يتصفون به بعد ايمانهم ، وهو ذكرهم غيرهم بما يكره ، والاسم هنا الذكر يقال: طار اسمه في الناس أى ذكره بالكرم أو السوء ، فان الايمان صار فلاحا: بئست الفلاحة بعد التجر ، والآية تدل على أن مرتكب الكبيرة فاسق ، ولا تختص المتزلة بهذا ، هذا العموم في تفسير الآية أولى من قول بعض: ان معناها النهى عن ذكر أحد بمعصية قد تاب عنها ، فهى الفسوق بعد الايمان ، اى بعد التوبة ، ولا بأس بما دعت اليه الضرورة للبيان كقولك: « رواه الأعمش ، ولقب الخير مسنون لمن هو له اسم ، كتلقيب حمزة بسيف الله ، وخالد بأسد الله ، وعمر بالفارق ، لظهور الاسلام به ، الصديق والعتيق لأبى بكر أنه عظيم الصدق ومعتق من النار ، وصفاء بدنه ، وذى النورين لعثمان إذ تزوج بنتى رسول الله A ، وأبى تراب لعلى إذ وجده A نائما على تراب » .
{ ومَن لَم يتُب } من ذنوبه ومنها التنابز بالألقاب واللمز والسخرية { فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم بتعريض أنفسهم للنار وللناس بالاخلال بحقهم ، ولدين الله تعالى .