قالوا: ويعطله قوله في الأَرض إِلا بتقدير وما لا يعلمه في الأَرض ، وإِما على جعله حالا من مافلا حاجة إِلى تقدير ، ولا يتعلق بيعلم لأَن علمه تعالى لا يقع في موضع لأَنه لا يحل في موضع ، ولك جعله مفعولا ثانيًا أَى لا يعلمه ثابتًا في السموات ولا في الأَرض وما في الهواءِ فوق السماءِ هو من السماءِ وما في الهواءِ في جوف الأَرض من الأَرض . بل السموات والأَرض تمثيل لأَنه قد وجد غيرهما كالعرش والكرسى ، وما تحت الأَرض من الأَرضين وما تحتهن ، ويجوز أَن يكون الأَرض جنس لهن كلهن ، وكل ما في السموات والأَرض وغيرهن مملوك لله عاجز أَلا يكون إِلهًا { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } به ، وما مصدرية أَى عن إِشراكهم ، أَو اسم موصول أَى عن الشركاء التى يشركونها أَو نكرة للتحقير موصوفة أَى عن أَشياءَ يشركونها ، والأَول أَولى لأَن التنزيه عن الفعل أَولى من التزيه عن نفس ما يشرك ، مع أَن التنزيه عن نفس ذلك راجع إِلى التنزيه عن الفعل ، تنازع سبحانه وتعالى في قوله عما يشركون فأَعمل الثانى وأَضمر للأَول ، أَى سبحانه عنه أَى سبحانه عما يشركون ، ومعنى سبحانه تنزيهه عما يشركون ، أَى نزهوه يا معشر الناس أَو المكلفين أَو الخلق ، أَو أُنزه نفسى أَو نزهت نفسى عما يشركون ، وهكذا في سائِر القرآن ، ومعنى تعالى تعاظم وبعد عما يشركون ، وأَصل علاج العلو من سفل حاشاه .