فهرس الكتاب

الصفحة 3760 من 6093

{ وأسرُّوا } المستكبرون والمستضعفون { النَّدامة } على الضلال والاضلال في جانب المستكبرين ، وعلى الضلال في جانب المستضعفين ، ومن الجائز أن تقول: وعلى قبول الاضلال أيضا ، والمقام يدل على قبوله ولو لم يذكروه ، بل المحاورة ، وذكر الأمر صريح في أنهم قبلوه وندموا ، والمراد وأسروا الندامة حين حضر العذاب كما قال: { لمَّا رأوا العَذَاب } قادرون على الكلام ، وبعد حضروه ، فشلوا عن أظهار الندم ، ولو كانوا قد يتقاولون بعد ذلك في النَّار ، لا يبعد أن يكون المعنى أظهرها قبل حضوره ، وأخفوها في قلوبهم بعده ، وقيل: الهمزة للسلب ، كأقردت البعير ، وأشكيت زيدا بمعنى أزلت شكواه بالسعى فيما يزيل ضره ، فيكون المعنى: أظهروا الندامة لما رأوا العذاب ، وهو خلاف الظاهر في لفظ أسر والإظهار هو ندامة ذلك التفاول .

{ وجَعَلنا الأغْلال } القيود { في أعْناق الَّذين كَفَروا } هم الذين استكبروا ، والذين استضعفوا أو هم وكل شقى ممن ليس رئيسا متبوعا في الضلال ، ولا مرءوسا فيه تابعا لانسان ، بل تبع الشيطان ونفسه ، لكن ان عممنا هذا في الظالمين في قوله: { إذا الظالمون } لم يخلوا عن رئيس ومرءوس ، وغلام الخضر ليس من أهل النار ، لأنه غير بالغ ، وإن كان بالغا فظاهر فيكون سماه غلاما لقربه من الطفولية ، وان أريد خصوص من ذكر في الآية ، فالمقام للاضمار ، وأظهر للتصريح بما أوجب العذاب وهو الكفر { هَل يُجزون إلا ما كانُوا يعْمَلون } أى لا يجوزن إلا شرًا اقتضاه عملهم ، أو لا يجوزن أقل من عملهم ولا أكثر ، وما مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى الأجزاء ما كانوا يعملون ، أو يقدر الجار أى إلا بما كانوا ، أو على ما كانوا ، أو عن ما كانوا ، والكل وارد ، والباء أظهر ، وقال الله تعالى تسلية لرسوله A .

{ ومَا أرْسلنا في قَريةٍ } من القرى { مِن نذير } من النذر { الا قال مُتْرفُوها } منعَّموها بالأموال والأولاد والجاه ، خصوا بالذكر لشدة غفلة قلوبهم ، وبعدها عن الحق لشدة قسوتها بالنعم ، والاشتغال بأمر الدنيا وأيضا هم السابقون الى التكذيب بالحق ، لمخالفته لزخارفهم وشهواتهم ، وهم الرؤساء في ذلك والفقراء ، بخلاف ذلك ، فكانت أتباع الرسل الفقراء والضعفاء أولا كما قال المقوقس لرسوله A إليه لما سأله عن أتباعه فقال الضعفاء:

{ إنَّا بما أرْسلتْم } على زعمكم أنكم أرسلتم { به كافرون } بما متعلق بكافرون قدم للفاصلة ولسرعتهم الى ذكره ، لأنهم يذكرونه على وجه النفى ، والمعنى مترفو كل قرية قالوا لنبيها إنا كافرون بما أرسلت به ، فجمع رسل القرى في أرسلتم والمترفون في إنا وكافرون ، وفى إنا جماعات ، وكذا كافرون ، وفى أرسلتم إفراد الرسل ، والخطاب لهم أو فيه أيضا جماعات كل رسول وأتباعه الرسول ، كالجماعة وأتباعه جماعة ، بل أتباعه جماعات خوطبوا أو قيل: الخطاب لكل رسول تهكمًا كأنه جماعة ، أو يريد المترفون إذا خاطبوا نبيا ذلك النبى وسائر الأنبياء ، إنا بما أرسلتم أيها المدعون للرسالة ، أو الآية من مقابلة الجمع بالجمع ، والآية من نوح وما بعده ، بل من شيث ، فيكون اثنان جماعة هو وآدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت