{ وكان الله عُليما } بجميع الأجسام والأعراض { حَكيمًا } فيها بالايجاد والاعدام والزيادة والنقص وسائر التصرفات ، أو عليما بما في قلوبكم ، وبجميع الجنود ، حكيما في تدبيرها ، وفى نصركم لتشكروه فيثيبكم كما قال:
{ ليُدخِل المؤمنينَ والمؤمنات } ذكرهن لئلا يتوهم دخولهن لذكر الجهاد ، وهن لا يجاهدن ، وكذا كل ما ذكرن في القرآن مع الرجال كما ذكرن دفعا لتوهم ، وحيث يذرن فلعدم توهم كذا ، قيل قلت: لعله لا يطرد فاستقصه { جنات تجْرى مِن تَحْتها الأنهار خالدين فيها } خالدين حال مقدرة ، واللام في قوله D: { ليدخل } متعلق بمحذوف ، أى دبر ليدخل وأراد بالادخال سببه وملزومه ، وهو شكر النعم ، وقيل متعلق بفتحنا ، أو بأنزل على أن هذا تعليل لأحدهما ، ولتعليله كأنه قيل فتحنا ، وعللنا الفتح بالمغفرة ليدخل ، أو أنزلنا السكينة ، وعللنا الإنزال لازدياد الايمان ، ليدخل فلا يرد تعليق حرفى جر لمعنى واحد ، في عامل واد ، بلا تبعية ، أو الثانى تعليل للعلة ، أى ليغفر لك واللمؤمنين ، ليدخل لأنه لا يدخلهم الجنة بلا مغفرة ، وقيل: متعلق بيزدادوا ، وقيل: بينصرك أو فيهما على التنازع ، أو على مجرد الحذف لدليل .
ويبحث بأن الادخال يكون بلا نصر ، وبلا ازدياد نفس التصديق ، أو بمحذوف ، أى فعل ذلك ليدخل ، أو بدل اشتمال من قوله: ليزدادوا لأن بين الازدياد والادخال ملابسة بغير الجزئية والكلية ، وقد مر لك انه قد يكون بدل الاشتمال بلا رابط الا أن الازدياد ليس شرطا للادخال كما مر ، الا أن فسر الازدياد بتعدد الايمان بتعدد النزول ، أو بتعدد الأعمال ويقوى تعليقه بفعل محذوف ما روى أنه نزل عليه بعد رجوعه من الحديبية: { بسم الله الرحمن الرحيم * إنَّا فَتحنا لك فتحا } الى: { عظيما } فقال: « لقد نزلت علىَّ آية هى أحب الى مما على الأرض فقرأها » فقالوا هنئا مريئا قد بين الله لك ماذا يفعل بك ، فماذا يفعل بنا فنزل: { ليدخل } الى: { فوزا عظيما } لكن لا مانع من تعليقها بما مر بأوجهه .
ويُكفِّر عنْهُم سيئاتهم لا يؤاخذهم بها ، لا يظهرها بالعقاب ، كأنها لم تكن ، وقدم الادخال على التفكير في الذكر ، مع أنه متأخر في الوجود مسارعة الى المطلوب الأعلى ، قيل: أو قدم لأن التكفير في الجنة أى يسترها فيها لا تخطر ببالهم ، ولا يذكرها أحد لئلا ينغصوا وهو غير متبادر { وكان ذلك } الادخال والتكفير { عِنْد الله } متعلق بكان ، أو حال من قوله { فَوزًا } أى فلاحا وربحا ممتازا به عن الغير { عَظيمًا } لا يحبط به إلا الله D .