ويجوز تقدير الجواب أى إن أراد النبى أن يستنحكها نكحها ، وإذا اجتمع شرطان فالثانى قيد للأول ، ولا يلزم تقدمه خارجا على الأول نحو: أكرم زيدا إن جاء إن سلم في حضوره فالتسليم قيد في مجيئه ، والآية كهذا المثال ، ويجوز تقدمه خارجًا نحو أكرم زيدا إن جاء إن كن قد أرضى واليده في المجىء ، وهذه الامرأة الواهبة ميمونة بنت الحارث امرأة من بنى هلال ، خطبها A ووصلتها اللهبة التى أباح الله تعالى ، فوهبت له نفسها وهى فوق بعير فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله ، فبنى بها على عشرة أميال من مكة: وقيل أم شريك بنت جابر بن حكيم الدوسية ، عليه الجمهور ، ولم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت رضى الله عنها ، وقال منير بن عبد الله الدوسى: قبلها ، وقيل زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين ، كانت تطعمهم في الجاهلية وبعدها ، وبقيت عنده A ثلاث سنين ، وماتت .
وعن عائشة: خولة بنت حكيم ، ولم يقبلها وتزوجها عثمان بن مظعون ، وقيل ليلى بنت الحطيم ، ولا مانع من أن يكن كلهن وهبن أنفسهن ففى البخارى ومسلم ، عن عروة بن الزبير: كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى A ، ودل هذا على تعدد الواهبة ، والجمهور على وقوع الهبة ، وقبول بعض ، وزعم بعض أنه لم تقع ، وبعض أنه لم يقع القبول .
{ خالصةً لك من دُون المُؤمنينَ } حال من امرأة ، أو نعت أو حال من ضمير وهبت ، أو نعت لمصدر محذوف ، أى هبة خالصة ، أو هو مصدر بوزن اسم الفاعل ، فهو مفعول مطلق ، أى خلصت لك خلوصا لا يجوز لغيرك النكاح بلا مهر ، ولا بلفظ الهبة ، وأجازه بعض بلفظ الهبة إذا قصد معنى التزويج وفهم وذكر أن الأصل عدم الخصوصية ، وانتفاء الصداق عنه A من لفظ الهبة { قَد عَلمنا ما فرضْنا عَليْهم في أزواجِهِم وما مَلكت أيمانُهم } أنه الحكمة فيرضيه المؤمن من الاقتصار على أربع ، ووجوب العدل بينهن ، ولا تجب العدالة عليك ، ولك ولهم ما تزوج أدعاءهم ، وما تسروه إذا فارقوهن ، ووجوب المهر ، وعد جواز الهبة لهم .
{ لَكيْلا يكُونَ عليْك حرجٌ } فعلنا ذلك وأنزلناه ، لكيلا يكون عليك ضيق بقول الناس إنه فعل ما لا يجوز من كثرة الأزواج والتزوج بالهبة ، وبلا صداق ، أو لكيلا يكون عليك ضيق في دينك ، وفى ذلك رد على النصارى واليهود القائلين: لو كان نبيًا لم يفعل ما لا يجوز لأمته ، ولو كان نبيًا لم يكن له غرض في كثرة الزوجات ، واتباع ما يشتهى ، ووجه الرد أن الله D أباح له ذلك ، كما أباح لداود وسليمان كثرة الأزواج ، وقد أقام له دلائل النبوة والرسالة ، فلا يقدح فيه عاقل بشىء بعد ذلك .
{ وكان الله غفُورًا } عظيم المغفرة أو كثيرها أو عظيمها وكثيرها ، على القول بجواز استعمال الكلمة في معنيين ، وهما هنا للكم والكيف ، ولك جمعها بكامل الغفران ، والله سبحانه يغفر الذنوب { رحيمًا } يبيح ما يعسر التحرز عنه .