فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 6093

{ والله يعْلَم ما في قُلوبكُم } الخطاب لرسول الله A وأزواجه تغليبا للذكر على الإناث ، أى ما في قلبك من الميل الى بعضهن ، وما في قلوبكن من الرضا بما أباح الله تعالى له ، وكراهته بالطبيعة ، أو الخطاب لهن بالذات ، وخلط معهن النبى A تطييبًا لنفوسهن ، وتنبيهًا له A على الشكر ، أو الخطاب للمؤمنين ، أو لهم وللنبى ، صل الله عليه وسلم ، ويضعف أن يكون لهن ولهم ، وفى ذلك على كل حال وعيد لمن لم يرض بما فرض الله تعالى أو أباحه ، وبعث على تحسين القلوب ، ولا يدخل A في الوعيد ، لأن المقام لذكر التيسير له A .

{ وكان الله عليمًا } غاية العلم بكل شىء { حليمًا } عظيم الحلم بتأخير العقاب عمن خالفه ، وتأخير التعاب ، وبالصفح عما يغلب على القلب من الميل ونحوه ، ومع إباحة الله تعالى له A عدم العدل بينهن ، دام على العدل بعد نزول التخيير حتى مات ضبطا لنفسه ، وأخذًا بالأفضل .

وروى أن سودة قالت له قبل وجوب إمساكهن ، وهبت ليلتى لعائشة ، وقالت لا تطلقنى لأحشر في زمرة نسائك ، وذكر الزهرى أنه ما أرجى منهن شيئا ولا عزله بعد ما خيرن فاخترنه ، وعن عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله A يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن نزل: { ترجى من تشاء } إلخ ، فقيل ما كنت تقولين؟ قالت: أقول: إن كان ذلك الى فإنى لا أريد أن أوثر عليك أحدًا ، وهذا لا ينافى ما مر من أنه ما أرجى بعد التخيير ، ولا عزل أحد الآن معنى الآية أن لا يرجى أو يعزل قهرًا بنفسه ، أما برضا صاحبة الحق فلا بأس بترك ليلتها مثلا لأحد ، وهذا كالنص عن عائشة رضى الله عنها ، أن الله تعالى أباح له أن يستأذن بعد نزول الآية ، وأما قبلها فكان يفعل بلا استئذان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت