فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 6093

.إلخ ، أى مثل الذى رزقناه من قبله ، في ظنهم بحسب اللون والصورة ، وإذا أكلوه وجدوا طعمه غير طعم الأول وأحلى ، وكل طعام أفضل مما قبله أبدا ، فإذا رزقوا الرزق الأول في الجنة قالوا ، هذا الذى رزقنا به في الدنيا ، وإذا رزقوا ثانيا قالوا ، هذا الذى رزقناه في الجنة قبل ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، وقيل ، ذلك كله في الآخرة لم يدخل فيه ما في الدنيا ، ولا دليل على أن المراد بالذى رزقنا من قبل هو الأعمال الصالحة في الدنيا ، تسمية للسبب باسم المسبب { وَأُتُوْا بِهِ } أى أتاهم الملائكة به ، أو الولدان كقوله تعالى { يَطُوفُ عَلَيهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون . . . } إلخ أو تارة الملائكة ، وتارة الولدان { مُتَشَبِهًا } يشبه بعضه بعضا لونا ، ويختلف طعما ، أخبرنا الله يتشابه اللون تلذيذا لنا بغرابة تشابه اللون واختلاف الطعم ، وذلك مدح للجنة ، أو متشابها لونا وطعما ، إلا أن الطعم متفاوت ، فضلا ، قال الحسن: إن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول ، هذا الذى رزقنا من قبل ، فتقول الملائكة ، اللون واحد والطعم مختلف ، وعنه A ، « والذى نفس محمد بيده ، إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمر ليأكلها ، فما هى واصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها » ، فيجوز أن يحمل التشابه ، وهذا الذى رزقنا من قبل على هذا { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ } حور عين وآدميات أفضل منهن ، وللجن جنيات وحور ، والجمع للقلة ، والمراد الكثرة ، وقيل لغة تميم ، وكثير من قيس ، قال الفرزدق:

وَإِنَّ الَّذِى يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِى ... كَسَاعٍ إِلَى أُسْدٍ الشَّرَى يَسْتَمِيلُهَا

{ مُّطَهَّرَةٌ } منزهلة عن أن يكون فيهن الحيض أو شعر الإبط ، أو شعر العانة أو نتن أو بلل مستقذر ، أو بول ، أو غائط ، أو سوء خلق ، كما هم طهروا كذلك والمطهر لهن الله تعالى ، وليس ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز ، إذ كان التطهير في الآدميات والجنيات إذهاب نحو الحيض منهن بعد إذ كان ، أو تأهلهن له ولم يكن ، وفى الحور من أول الأمر ، لأن المراد تحصيلهن طواهر هكذا ، وليس في ذكر الزوجات ما يدل على الولادة في الجنة ، فقيل: لا ولادة فيها ، وهو المشهور ، وقيل بها { وَهُمْ فيها خَلِدُونَ } لا يخرجون ولا يموتون ، ولا نزول بعض حواسهم وأجسادهم ، ولا بعض قواهم ، ولا تصيبهم آفة ، ولا تفنى الجنة والنار وأهلهما ، كما زعمت الجهمية ، قبحهم الله D ، لأنه ليس في دوامهما اشتراك مع الله فيه ، لأن دوامه غير دوامهم ، فإنه بالذات ، ودوامهم بإدامته ، وأنفاس أهلهما مع دوامهما معلومة له ، بل قيل ، يقال ، إن معلوماته محصورة عنده مع أنها لا تنقضى ، وذلك من كمال قدرته ومخالفته للخلق ، فلا يلزم الجهل له تعالى بدوام أنفاس أهلها ، والنصوص دلت على ذلك ، ولو كان لأهل الجنة فناء لاغتمّوا ولم تتخلص لذاتهم ، ولفرح أهل النار ، وليس لهم فرح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت