فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 6093

روى عن ابن عباس وابن مسعود ، أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله A إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذى ذكر الله فيه رعد وبرق وصواعق ، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق جعلا أصابعهما في أذانهما من الفرَق أن تدخل الصواعق في مسامعهما ، فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا ولزما مكانهما ، فجعلا يقولان ، ليتنا قد أصبحنا فنأتى محمدًا فنضع أيدينا في يده ، فأتياه مكانهما ، فجعلا يقولان ، ليتنا قد أصبحنا فنأتى محمدًا فنضع أيدينا في يده ، فأتياه فأسلما ، ووضعا أيديهما في يده ، وحسن إسلامهما ، فضرب الله شأن الرجلين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة ، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبى A جعلوا أصابعهم في أذانهم فرَقا من كلام النبى A ، أن ينزل فيهم شىء ، أو يذكروا بشىء فيقتلوا ، كما يجعل الرجلان أيديهما في أذانهما ، وإذا أضاء لهم مشوا فيه ، إذا كثرت أموالهم ، وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه ، وقالوا ، إن دين محمد صدق ، واستقاموا ، كما يمشى الرجلان في البرق ، وإذا أظلم عليهم قاموا ، إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا: هذا لدين محمد وكفروا ، كما يمسك الرجلان من المشى إذا زال البرق ، قيل: لما مثل الله حال المنافقين بالذى استوقد نارا ، وبالصيب من السماء المنافقون ، الله أجل وأعلى من أن يضر ههذ الأمثال ، فأ ، زل الله D:

{ إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاَ مَّا بَعُوضَةً } ما نعت لمثلا ولو كان جامدًا ، لأن معناه حقير أو كائن ما كان ، وهو مشهور ، بذلك مستعمل فيه كثيرًا بخلاف بعوضة فلا يكون نعتًا لأنه جامد ، ولو قصد به الوصف ، لأنه لم يشهر ، أو لم يرد ، لا يقال ، جاء رجل بعوضة ، بل بعوضة مفعول أول ليضرب ، ومثلًا مفعول ثان له ، لأنه بمعنى صيّر ، وإن عدّى لواحد ، فمثلا مفعول وبعوضة بدل أو مفعول ، ومثلا حال { فَمَا فَوْقَهَا } إلى قوله هم الخاسرون للدنيا وأهلها ، فإن البعوضة تحيا ما جاعت ، وإذا امتلأت ماتت ، ومن امتلأ من الدنيا هلك أو لأعمال العباد يجازى على القليل منها ، والصحيح ما ذكر عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، أنه ذكر الله سبحانه أصنام المشركين ، فقال { وَإِن يَسلبهم الذباب شيئًا } وذكر كيدها ، وجعله كبيت العنكبوت ، فقالوا ، كيف ينزل الله ذكر الذباب والعنكبوت فنزلت الآية { إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِى } وعن الحسن ، لما نزلت { يَأَيها الناس ، ضرب مثل } قال المشركون: ما هذا من الأمثال ، فنزل ، إن الله لا يستحيى وفيه أن ذكر المشركون لا يلائم كون الآية مدنية ، ويجاب ، بأنهم منافقون في المدينة ، يقولون ذلك فيما بينهم ، وهم مشركون في قلوبهم ، وعن ابن عباس ، لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت قيل ، ومستوقد النار ، قال اليهود: ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فنزل ، إن الله لا يستحيى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت