فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَةِ الفاء عاطفة على كنتم أزواجا ثلاثة عطف إِنشاء على إِخبار أو في جواب شرط ، أى إِذا كنتم أزواجا أو إِن قيل ما هم ، وما في الموضعين مبتدأ لما بعدها عند سيبويه ، وخبر له عند غيره ، والجملة خبر لما قبلها ، والاستفهام تعجيب من فخامة السعداء وفظاعة الأَشقياء ، ومقتضى الظاهر في الموضعين ما هم ، ووضع الظاهر موضع المضمر للتفخيم والتفظيع ، و ( ما ) للسؤال عن الحقيقة واستعملت هنا للعارضة ، تقول ما زيد أى ما حاله أعالم أم طبيب . وقدر بعضهم القول في الموضعين أى يقال فيهم ما أصحاب والقول المقدر غير إِنشاء ، فالظاهر في موضعه لا في موضع المضمر ، على أن المراد الاستفهام بهذا اللفظ ، وقد يبحث بأَنه لا مانع من أن يقال ما هم بدل قول ما أصحاب والميمنة جهة اليمين والمشأَمة جهة الشمال ، وهو أوفق بالتفضيل الآتى في الآية ، وقيل الميمنة اليمن والبركة والمشأمة مقابلهما ، وأصحاب الميمنة أصحاب المنزلة الشريفة ، وأصحاب المشأَمة أصحاب المنزلة الخسيسة ، أو كناية عن معنى تيمن العرب وتشاؤمهم بالسانح والبارح وقيل من يؤتى كتابه بيمينه ومن يؤتى كتابه بشماله ، وقيل من يؤخذ به ذات اليمين إلى الجنة ومن يؤخذ به إِلى النار ذات الشمال . وعن الحسن أصحاب اليُمْن على أنفسهم بطاعتهم ، وأصحاب الشؤم على أنفسهم بمعاصيهم ، وقيل في الجهة اليمنى من آدم حين خرجوا كالدر من صلبه ، وقال الله سبحانه هؤلاء إِلى الجنة ولا أُبالى وفى الجهة اليسرى حين خرجوا كذلك ، وقال الله سبحانه هؤلاء إِلى النار ولا أُبالى ، وذلك مروى عن ابن عباس { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } هم القسم الثالث ، أخر ذكرهم مع أنهم أفضل لأَن ذكرهم بلفظ السبق كاف في تفضيلهم وليردف ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم مع طولها بلا فضل بذكر القسم الأَول وهم أصحاب الميمنة ، وبالقسم الثانى وهم أصحاب المشأَمة ، أو لما ذكر هول القيامة أولا تخويفا ليزداد أصحاب الميمنة طاعة ، وليتوب أصحاب المشأَمة عن معاصيهم ، ذكر السابقين آخرًا ليرغب أصحاب الميمنة في اللحوق بهم وأصحاب المشأَمة في اللوح بأَصحاب الميمنة ، ولم يقل السابقون ما السابقون كما قال في أصحاب الميمنة ، لأَن السبق أمر مفروغ منه مستقل بالمدح والتعجيب والسابقون مبتدأ خبره السابقون على حد قوله: