أنا أبو النجم وشعرى شعرى ... والمعنى هم من عرف شأنهم وشهر فضلهم بلا حاجة إلى بيان والسبق الأَول إِلى العبادة والثانى إِلى جزائها وهو الجنة أو رحمته أو علو المرتبة ، فقيل الأَول السابقون إِلى الإِيمان والطاعة من غير توان كما روى عن عكرمة ومقاتل ، وقيل الأَنبياء لأَن كل نبى هو أول من يؤمن بما أُنزل عليه أنه من الله تعالى حق ، ولأَنهم مقدمو كل أُمة وقيل المهاجرون الأَولون والأَنصار وكل من المهاجرين الأَولين والأَنصار صلوا إِلى القبلتين ، كما قال بعض هم الذين صلوا إلى القبلتين من المهاجرين والأَنصار وشملت الهجرة: الهجرة إِلى الحبشة والهجرة إِلى المدينة ، ويناسبه قوله تعالى: { والسَّابِقُونَ الأَوَّلونَ من المُهاجرينَ والأَنصَارِ } كما روى عن ابن سيرين وروى عن ابن عباس: السابقون إِلى الهجرة . وذكر الإِمام علىٌّ أنهم السابقون إِلى الصلوات الخمس ، ويقرب عنه ما روى عن ابن عباس عن رسول الله - A - « أول من يهجر إِلى المسجد وآخر من يخرج منه » وروى عن عبادة بن أبى سودة مولى عبادة بن الصامت أنهم السابقون إِلى المساجد وإِلى الخروج في لجهاد ، وقيل السابقون إِلى الجهاد ، وروى ابن مردويه من قومنا عن ابن عباس هم حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار المذكور في سورة يس وعلى بن أبى طالب وأنت خبير أن الإِمام عليا فسره بغير نفسه وبغير حزقيل وحبيب وعن الضحاك السابقون إِلى الجهاد ، وعن سعيد بن جبير السابقون إِلى التوبة وأعمال البر وهذا أعم ، ومثله ما روى عن ابن كيسان أنهم المسارعون إِلى كل ما دعا الله تعالى إِليه ، وعن كعب هم أهل القرآن المتوجون وذكر أبو حيان أنه سئل رسول الله - A - فقال « الذين إِذا أعطوا الحق قبلوه وإِذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للناس كحكمهم لأَنفسهم » ، وقيل من ابتدر الخير في حداثة سنه إِلى أن مات ، ومن طالت غفلته ثم راجع التوبة وصالح العمل فهو صاحب اليمين ومن مات غير تائب فهو صاحب الشمال ، والعموم المذكور عن ابن كيسان وسعيد بن جبير أولى ، فلعل غيره مما ذكر من الأَقوال تمثيل .