فهرس الكتاب

الصفحة 5152 من 6093

وروضة خاخ قريب من حمراء الأسد من المدينة على الصحيح وقيل موضع قريب من مكة والمشهور الصحيح أن المبعوثين إِليها علي والزبير والمقداد وقيل الثلاثة وعمر وعمار وطلحة وأبو مرثد على أفراسهم ويروى أن سارة التى ذكرت جاءت ورسول الله A - يتجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله - A -: أمسلمة جئت؟ قالت: لا . قال: أمهاجرة؟ قالت: لا . قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأهل والعشيرة والموالى وقد ذهب الموالى واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطونى وتكسونى وتحملونى فقال: أين أنت من شبان مكة وكانت مغنية نائحة . قالت: ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث عليها بنو عبد المطلب فأعطوها وكسوها وحملوها والإِعطاء إِعطاء الدراهم وفى رواية أعطوها نفقة وكتب حاطب الكتاب لأهل مكة توصله وأعطاها عشرة دنانير وكساها . ويروى أنه - A - آمن جميع الناس يوم فتح مكة إِلا أربعة هى أحدهم . وفيه أنه أمرهم بتخليتها بعد أن يأخذوا الكتاب منها فكيف يأمر بقتلها اللهم إِلا لحدث آخر أحدثته وأيضًا هى مأمورة لم يؤثر فعلها شيئًا .

وفى قول عمر دليل على قتل الجاسوس إِذ لم ينهه - A - إِلا لكونه من أهل بدر وفى تسمية المشركين عدو الله وفى ذكر أن عدو الله عدوكم مدح للإِسلام لأن المعنى لا تتخذوا من اتصف بعداوتى وعداوتكم أولياء عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك كلهم أعداؤك .

إِذا صافى صديقك من تعادى ... فقد عاداك وانقطع الكلام

ولما كان عدو بوزن المصدر اللازم من المفتوح كالقعود والمرور صح إِطلاقه على ما فوق الواحد { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } تفسير للاتخاذ أو للموالاة أو مستأنف عيبًا عليهم بأنهم يلقون إِليهم بالمودة مع أنهم قد كفروا بما جاء من الحق كما قيد ذلك بجملة الحال من قوله تعالى { وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِّنَ الْحَقِّ } ويجوز أن يكون حالا من واو اتخذوا أو نعت لأولياء على جواز عدم إِبراز ضمير ما جرى على غير ما هو له إِذا فهم ، إِذ لم يقل تلقى أنتم ويجوز أن يكون قوله تلقون إِلخ مفعولا ثانيًا بعد مفعول ثان كالإِخبار بشيئين فيكون لها مدخل في النهى كانه قيل لا تتولوهم ولا تلقوا إِليهم بالمودة والحال أنهم قد كفروا وصاحب الحال واو تلقون أو تتخذون أو عدوى ومن العجيب جعلها مستأنفة ، إِلا أن يقال المراد استئناف ذم لهم تنفيرا عنهم ومن وراء هذا أن الحق أن الواو لا تكون للاستئناف وإِلقاء المودة إِيصالها إِليهم بالإِخبار بما يوجب الحب ، وذلك أنهم يلقون إِليهم أخباره - A - ويدل للإِيصال لفظ إِلى وإِيصال ما هو معنى إِلى كذا حقيق لا مجاز وأما التعبير عن هذا الإِيصال بالإِلقاء فمجاز كما أن استعمال الإِلقاء بمعنى الإِظهار مجاز والباء صلة في المفعول به قبلها في قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إِلى التهلكة أو للسببية أى ترسلون إِليهم الأخبار بسبب المودة بينكم والجمع لكون حاطب له في ذلك من يوافقونه لضعف إِيمانهم { يُخْرِجُونَ } الخ حال من واو كفروا فيما قيل أو حال ثانية مما قوله D تلقون حال منه أو مستأنفة لذمهم والتنفير عنهم والمضارع لاستحضار ما مضى كالحاضر المشاهد ومر أن إِخراج الرسول والمؤمنين تضييق عليهم حتى خرجوا فذلك قوله تعالى يخرجون { الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ } أيها المؤمنون { أن تُؤْمِنُوا } أى لأن تؤمنوا أى لإِيمانكم أو لئلا تؤمنوا أو كراهة أن تؤمنوا ، وفى تؤمنوا قيل تغليب لمن آمن على من لم يؤمن وفيه أن من لم يؤمن لم يخرجوه والخطاب خاص بالمؤمنين { بِاللهِ رَبِّكُمْ } مقتضى الظاهر أن تؤمنوا بى كما قال سبيلى ومرضاتى ولكن ذكر لفظ الجلالة والرب إِعظامًا للأُلوهية والربوبية الموجبتين للإِيمان كيف تخالفان { إِن كُنتمْ خَرَجْتُمْ } من مكة مهاجرين وليس المراد إِن كنتم خرجتم إِلى الجهاد كما قال به بعض لأن قصة حاطب ليست خروجًا إِليه ولو قصد بالخروج منها الجهاد بعد ، والآية نزلت في قصته إِلا أن يراد بالجهاد المخروج إِليه مطلق تقوية دين الله D لا خصوص الغزو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت