وفيه أَنه إِذا كفرت لم تحتج إِلى تكفير آخر ، وأَولاد الزنى ، روى عن ابن عباس ، وهو ضعيف إذ الزنى دنب لآبائهم ، رأَيت هذه الأَقوال في تذكرة القرطبى من نسخة مقابلة على نسخة نسخت من خطه { يَعْرِفُونَ } أَى يعرفون أَهل الجنة وأَهل النار { كُلاًّ بِسيمَاهُمْ } علاماتهم من بياض وجوه المؤمنين ونورهم وسواد وجوه الكفرة وظلمتهم ، من سام الفرس إِذا أَرسلها في المرعى من السيمة بمعنى العلامة لأَنهم يعلمون الدَّابة بعلامة ويسرحونها للمرعى فلا قلب ، أَو من وسم أَى جعل علامة فقدمت السين على الواو وقلبت ياءَ للكسر فيها ففيها القلب الصرفى والمكانى ، وذلك كاف في المعرفة لا نور للكافر في وجهه ولا ظلمة للمؤمن يومئذ ، وقيل بالإِلهام أَو بإِخبار الملائكة ، وهذه السيما زيادة على علامة كونهم في الجنة وكونهم في النار لأَن ذلك بعد كونهم فيها ، ولا مانع من كونه بعد الكون فيهما ، ولا حاجة للعلامة بعد الدخول إِلا قوله ونادى أَصحاب النار أَصحاب الجنة ، فبعد الدخول ، وذلك بينهم لا مدخل فيه لأَهل الأَعراف { وَنَادَوْا } من الأَعراف وهى عالية على الجنة أَو سور الجنة شفاف ، أَو ينادون ولو بلا رؤية { اَصْحَابَ الْجَنَّةِ } بعد كونهم فيها { أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } إِخبار لا دعاء لأَن أَهل الجنة آمنون من المكاره ، أَو دعاء بالزيادة لهم { لَمْ يَدْخُلُوهَا } أَى أَصحاب الأَعراف حال من الواو أَو مستأْنف ، كأَنه قيل ما حال أَهل الأَعراف فقال لم يدخلوها { وَهُمْ يَطْمَعُونَ } فى دخولها ، وهذا ينافى أَن أَهل الأَعراف ملائكة أَو أَنبياء أَو شهداء لأَنهم موقنون بدخول الجنة لا طامعون ، إِلا أَن يتكلفا قوله يطمعون كما فسر الحسن وأَبو على الطمع هنا باليقين ، وأَيضا لا يلائم ذلك قوله D { وإِذا صرفت أَبصارهم } إلخ ، وأَيضا هؤلاءِ يدخلون قبل كل أَحد ، ولا يعادله ما قيل أَنهم يوقفون ليشاهدوا أَحوال أَهل الجنة وأَهل النار ويزيدون لذة وأَهل النار حسرة بهم ، أَو نادى أَصحاب الأَعراف أَهل الجنة قبل دخولها ، فقوله لم يدخلوها حال من أَصحاب أَو مستأَنف والواو لأَصحاب الجنة الموقنين بدخولها ، لكن الإِنسان ما لم يتصل بمقصوده يطمع فيه ولن أَيقن فيه ، أو واو يطمعون لأَصحاب الأَعراف .