فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 6093

وقال عمر: أشهد أنهم سلم ، ومع الله سلم ، ومن عادى جبريل فهو حرب لله ولميكائيل ، ولأنتم أكفر من الحمير ، أى أجهل .

وقيل: سأَلهم عمر عن جبريل ، فقالوا: يأتى بالشر ، ولو كان يأتى محمدًا ميكائيل لآمنا به ، وعن عبدالله بن صوريا عادانا مرارًا ، أشدها أن نبينا بعث من يقتل بخثت نصر ، وهو طفل ، لأنه يخرب من بيت المقدس ، فرده ، فقال: إن قضى الله خرابه لم تقتلوه ، وإلا فلم تقتلونه ، فرجع ، فكبر بخت نصر ، فخربه وعلى كل حال نزل في ذلك قوله تعالى:

{ قُلْ } لهم { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ } الخ ، وجبريل علم عجمى ، وزعم بعضهم أنه علم عربى مركب من جبروت الله ، وفيه: أنه لو كان كذلك لورد فيه وجهان آخران: البناء وإضافة الجزء الأول للثانى ، كنظائره ، قال A لعمر رضى الله عنه ، وقد سبقه الوحى: لقد وافقتك ربك يا عمر ، قال عمر: لقد كنت بعد ذلك أصلب من الحديد ، والمعنى: مَن كان عدوًّا لجبريل لمجيئه بالعذاب والقرآن الفاضح لهم فهو عدو لله ، لأنه هو الذى أرسله ، أو فليمت غيظًا ، أو فلا وجه لعداوته وجه ، أنه نزله على قلبك ، كقولك: إن عاداك فقد آذيته أمس ، وناب عن الجواب علته ، وهو قوله { فَإِنَّهُ } أى ، لأن جبريل أو الشأن أو الله ، لأنه { نَزَّلَهُ } أى القرآن المستتر في نزل لجبريل ، أو الله D { عَلَى قَلْبِكَ } مقتضى الظاهر على قلبى ، لقوله قل ، لكن قال: على قلبك ، لأن المعنى قل ذلك ، لأنه نزل على قلبك ، وقيل: التقدير ، قال الله: من كان . . . إلخ ، ولم يقل علىَّ أو عليك ، تصريحًا بالقلب الذى هو محل النزول ، وبيت لوحى الله ، والفهم والحفظ ، ولا يجوز أن يكون فإنه . . . إلخ تعليل لما قبله ، ويقدر الجوبا ، فليمت غيظًا ، أو فالله عدوه ، لأن فاء التعليل عاطفة على جملة ، ولا يصح العطف على كان عدوًّا لجبريل ، ولو صح معنى قولك لأنه نزله . . . إلخ { بِإِذْنِ اللهِ } بأمره ، في صورة القول وتيسيره في صورة الفعل ، وأصل الإذن الإباحة والعلاقة اللزوم { مُصَدِّقًا } حال من هاء نزله العائدة إلى جبريل أو إلى القرآن ، أو من ضمير نزل { لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } من كتب الله ، والتوراة وغيرها ، والموجود هو ما بين اليدين ، وأما ما سيوجد فهو مفقود ، لا يصح أنه موجود بين اليدين ، ويصح بمعنى أنه مستقبل { وَهُدًى } من الوقوف لعدم العلم ، ومن العمل بغير علم ، وكذا في غير هذا المحل { وَبُشْرَى } بالجنة ، ذا هدى وتبشير ، أو هاديًا ومبشرًا ، أو مبالغة { لِلْمُؤمِنِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت