فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 6093

إِما ذكرًا بالمعنى مرجع كل إِلى معنى واحد ، أَو خاطبهم لكل منهما ، وذكر في سورة ما لم يذكر في الأُخرى كما ذكر هنا إِن أَنتم إِلا مفترون ، وهكذا ما أَشبه ذلك في القرآن ورد عليهم أَبلغ رد بما في قوله:

{ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِنَ رَبِّ العَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَأَنَا لَكثمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ } فإِن من هو رسول رب العالمين في غاية الرشد لا يخالطه سفاهة ، وفى نفى السفه إِثبات الرسالة منه تعالى نفى للكذب عنه فلم يصرح به في مقابلة قولهم إِنا نظنك من الكاذبين ، وكان هود دون نوح في تكرير الدعاء لقومه فناسبه الفعل المضارع الدال على التجدد إِذ قال أَنصح لكم ، وناسب هودا الاسمية وأَمين بمعنى مأْمون على الرسالة ، وقبح عجبهم الداعى إِلى كفرهم بقوله:

{ أَوَ عَجِبْتُمْ } استبعدتم وعبتم { أَنْ جَاءَكُمْ } من أَن جاءَكم { ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ } أَى لسان رجل { مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ } على حد ما مر { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } أَى لا تعجبوا واذكروا أَو تدبروا في أَمركم واذكروا وقت جعلكم حلفاءَ في الأَرض أَو ساكنين فيها في مساكنهم ، وكان شداد بن عاد ممن ملك معمور الأَرض ، وأَوجب ذكر الوقت ولم يذكر بالإِيجاب الحوادث فيه مع أَنها المقصودة بالذات للمبالغة في إِيجاب ذكره بإِيجاب ذكر الوقت لاشتمال الوقت عليها واستحضاره بمثابة استحضارها بتفاصيلها معاينة . { وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ } فى الإِيجاد لكم أَو في البدن المخلوق { بصْطةً } سعة في القوة والعرض والطول سبعة أَذرع عرض لستين طولا ، ويزيد العرض وينقص والله أَعلم ، ويأْتى أَحدهم الجبل فيقطع منه قطعة عظيمة ويقطع منه ما لا يحمله خمسمائة رجل من هذه الأُمة ، ويدخل أَحدهم قدمه في الأَرض الصلبة فتدخل فيها ، ويقال طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستون ، وبه قال الكلبى ، أَو طويلهم خمسمائة ذراع وقصيرهم ثلاثمائة أَو طويلهم ثمانون أَو سبعون أَو أَربعمائة ، وذلك بذراعهم فيما قيل ، وهو مشكل فإشن في جسد الإِنسان أَربع أَذرع نفسه تقريبًا ، ورأْس أَحدهم كالقبة العظيمة تلد الضبع في عينه أضو أَنفه ، ومنهم شداد بن عاد ، وقد ملك المعمور من الأَرض ، وكان هود عليه السلام في طولهم وعرضهم وقوتهم وأَحسنهم وجهاص وأَجملهم أَبيض طويل اللحية { فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ } من البسطة والأَموال ، تعميم بعد تخصيص ، والأَصنام لا تقدر على ذلك فكيف تعبدونها ، وقد يتغذى أَحدهم بمائة كبش أَو جمل ، والمفرد إِلىً بالتنوين كرضى أَو إِلىٌ كفعل أَو ضلع { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } بذكرها الموصل إِلى الشكر المؤدى إِلىٌ الفلاح ، أَو الذكر الشكر وهو يؤدى إِلى الفوز بالجنة ، ولا بد من العمل والتقوى ، أَو هما المراد بالذكر فالفلاح بالجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت