فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 6093

قال بعض الصحابة: كنا نقرأ سورة تشبهها في الطول والشدة ببراءة ، فأنسبتها ، غير أنى حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما واديًا ثالثًا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا تراب ، وكنا نقرأ سورة تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أنى حفظت منها { يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } فتكتب شهادتها في أعناقكم ، فتسألون عنها يوم القيامة .

ومما نسخ لفظه فقط آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما . . . الآية ، قال عمر: قرأناها ، ورجم رسول الله A ورجمنا ، إذا كانت البينة أو الحمل أو الاعتراف ، وكانت في سورة الأحزاب ، وقيل في النور ، وقوله تعالى: خروجكم عن آبائكم كفر ، يعنى انتسابكم إلى غيرهم .

ومما نسخ حكمه فقط آية عدة الوفاء بالسنة ، نسخت بآية العدة بأربعة أشهر وعشر ، وآية وجوب ثبوت واحدة لعشرة بآية ثبوت واحد لاثنين .

ويكون النسخ بالإبدال إلى أخف كالأربعة الأشهر ، والمصابرة لأقل من ثلاثة ، وإلى أثقل كوجوب الصوم بعد التخيير بينه وبين الإطعام ، وكترك القتال حتما إلى وجوبه فيما قيل ، ونسخ الإباحة إلى التحريم ، كتحريم الخمر بعد إباحتها ، وإلى مساو كنسخ الصلاة إلى القدس بالصلاة إلى الكعبة ، وبلا إبدال ، وحمل عليه قوله عز وعلا: « أو ننسها » فالمعنى نأت بغيرها في غير شأنها ، وأما نسخ وجوب صوم عاشوراء إلى الندب بصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، أو برمضان أو صوم الثلاثة برمضان فموجود ، إلا أنه لا يوجد المنسوخ في القرآن صراحا ، بل بتأويل . { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } زيادة تثبيت للنبى A ، وأمته تبع له ، أو الخطاب لكل من يصلح له ، يعلمون أن الله لا يعجزه شىء ، فقد نسخهم قردة وخنازير بعد أن كانوا في صورة البشر ، وليس ذلك بداوة ، بل قضى الله الأزل ، أن بقاءهم في صورة البشر إلى وقت مخصوص ، فكذلك قضى الله فيه ، أن الآية تبقى إلى كذا ، ثم إنه إن كان النسخ إلى أخف فالخيرية في النفع ، أو إلى أثقل فالخيرية في الثواب ، هذا في الحكم ، وإن كان النسخ في اللفظ إلى أخصر فالخيرية في النفع ، أو إلى أطول نفى الثواب ، وإن كان في اللفظ والحكم إلى أخف حكما وأخصر لفظًا فالخيرية في النفع ، أو إلى أثقل حكما وأطول لفظا فالخيرية في الثواب ، أو إلى أخف حكما وأطول لفظا فالخيرية في النفع والثواب ، أو إلى أثقل حكما وأخصر لفظا فالخيرية في الثواب بالنسبة للحكم ، وفى النفع بالنسبة إلى اللفظ ، منه بعضهم النسخ إلى أثقل .

والنسخ دليل على أن القرآن حادث مخلوق ، ولا نثبت الكلام النفسى ، فضلا عن أن يقال: التعبير من عوارض ما يتعلق به الكلام النفسى ، وهى الأفعال ، في الأمر والنهى ، والنسب الخبرية في الخبر ، وفى إثبات الكلام النفسى إثبات كون الله ظرفا ومتحيزا ، وإن رجع ذلك إلى العلم لزم أن كل ما علمه قديم ، والقرآن هو هذه الألفاظ ، لا غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت