لكن مفهوم جهنم مفهوم لقب { مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ } ولا يوجد في جهنم معذب سواهم ، يعنى كثيرًا ممن أَصر منهم على الكفر ، وقدم الجن لأَنهم أَشد جهالة وعمى وصممًا في الدين ، وأَشد شبها بالأَنعام ، وأَكثر عددًا ، وأَقدم خلقًا ، ويتضررون بالنار ولو خلقوا منها كما يتضرر الإِنسان بالطين ولو خلق منه ، وحقيقة النار لم تبق فيهم كما أَن حقيقة الطين لم تبق في الإِنسان ، وأَيضًا نار الآخرة غير النار التى خلقوا منها ، وأَيضًا المعذب هو الروح وليس مخلوقًا من النار { لَهُمْ قُلُوبٌ } قابلة للتدبر ومتمكنة منه أَهملوها فلم ينتفعوا بها كما قال { لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا } ما هو الحق { وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا } إِبصار استدلال ، أَو كأَنهم عمى فقدوها إِذ لم ينتفعوا بها للدين { وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا } ما أَنزل وما نصب من الأَدلة ، أَو كأَنهم صم لم ينتفعوا بها لدينهم { أَولئِكَ كَالأَنْعَامِ } التحقوا بالأَنعام حين أَهملوا ما ميزهم الله به من العقل والتمكن من الفهم فصاروا كالأَنعام الفاقدة لذلك الذى يميزون به ، وأَضرب عن ذلك إِضراب انتفاق بقوله { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } من الأَنعام لأَنها تهرب من مضارها ، وتقصد منافعها ، وإِذا قارنها هاد اهتدت إِلى ما أُريد منها ، بخلاف الكافر ، فإِنه لا يهتدى بهاد ، ويحطب لنفسه ما يجرفها من الذنوب عنادًا ، مع علمه أَو تمكنه من الهدى ، ولا خفاءَ في أَنه من ضيع ما يصل به إِلى الفضائل العظيمة أَخس مما لا يكسبها لعدم قدرته وهى البهائم ، وأَيضًا هى مطيعة لله D عابدة غير عاصية { أَولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الكاملون في الغفلة المهلكة . قالت عائشة رضى الله عنها في صبى مات من الأَنصار: طوبى له من أَهل الجنة . فقال A: « ما يدريك أَن الله خلق للجنة أَهلا وللنار أَهلا في أَصلاب آبائهم » وهذا قبل أَن يعلم أَن الأَطفال مطلقًا في الجنة ، ويروى: عصفور من أَهل الجنة .