فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 6093

عطف مفصل على مجمل أَو محكى بدعوا لتضمنه معنى القول ، فينصب لفظ الجلالة على أَصله ، والجملة على تضمن القول { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتاهُمَا } ولفظ ما لأَن الإِنسان حال الولادة كالجماد وسائر العقلاء وسائر الحيوان ، ومعنى شركا شريكًا بتسمية ولدهما عبد الحارث . والحارث اسم إِبليس في السماء ، والصواب أَن يسمياه عبد الله ، وليس إِشراكا في العبادة ، ولم يعلما أضن الحارث اسم لإِبليس ، فالإِشراك باللفظ لا بالقصد ، ويناسب هذا لفظة لما الموضوع لحضور بخلاف ما إّا قيل: الأَلف لذريتهما والشرك في العبادة فإِنها بعد مدة لا حاضرة ، والقائل بذلك راعى مدة طويلة وقع في بعضها إِشراك كما تقول: وقع كذا يوم الجمعة وإِنما وقع في وسط أَو آخره مثلا ، وتقول: لما دخل وقت الصلاة صلى مع أَنه لم يصل أَول الوقت . ويقال: لما ظهر الإِسلام طهرت البلاد من الشرك ، روى أَنها لا يعيش لها ولد ، ولدت عبد الله وعبيد الله وعبيد الرحمن وماتوا . لما ولدت عبد الله قال لادم: أَنصحك سمه عبد الحارث . فقال: أَعوذ بالله من طاعتك ، أَطعتك في الأَكل من الشجرة فأَخرجتنى من الجنة ، فمات ، وولدت عبيد الله فقال: سمه بذلك وإِلا مات ، وولدت عبيد الرحمن فقال له ذلك . وقال: لا أَزال أَقتلهم حتى تسمى بذلك . . فسمى الرابع عبد الحارث . وفى الحديث: « خدعهما مرة في الجنة ومرة في الدنيا » ، وروى الترمذى وقال: حسن غريب . والحاكم وقال: صحيح عن سمرة عنه A: « لما ولدت حواء وكانت أَولادها تموت ، فقال لها إِبليس: سميه عبد الحارث يعشن فسمته عبد الحارث » . وروى أَنه قال لها: إِنى من الله بمنزلة فإِن دعوت أَن يجعله الله مثلك ويسهل خروجه فسميه عبد الحارث ، وسمياه بذلك ، ومثل هذا لا يبعد عن آدم عليه السلام وحواءَ مع عدم معرفة أَن ذلك اسم لإِبليس ، ولا يبعد أَن ينسى أَن ذلك الاسم لإِبليس ، وأَيضًا لم يعلم أَسماءَ الأَعلام لكل شخص كزيد وعمرو بل أَسماءَ الأَجناس كرجل وضارب ، وقيل: جعل الشرك أَولادهما لا هما بتقدير مضاف ، أَى فلما آتى أولاهما من كان والدًا ووالدة من أَهل الشرك ولدًا صالحًا جعل هذان الأَبوان لله شركًا فيما آتاهما ، بأَن سميا الأَولاد عبد العزى وعبد اللات ، ونحو ذلك ، ولما للأَزمان المتطاولة الآتية ، وناسب تقدير المضاف مع أَنهما ليسا ممن يشرك أَن المقام للإِيجاز والإِيجاز في مقامه من البلاغة ، وقيل: الخطاب في خلقكم لآل قصى من قريش ، خلقوا من نفس واحدة هو قصى ، وزوجها من جنسها عربية قرشية ، طلبا من الله الولد ، فأَعطاهم أَربعة بنين ، ونسباهم للأَصنام: عبد مناف وعبد شمس وعبد قصى وعبد الدار ، فيكون الضمير في قوله تعالى { فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } لهما ولأَعقابهما المعتدين بهما . وقيل: الدار داره دار الندوة لا صنم ، وقصى نفسه لا صنم سمى به ، وكذا تكون الواو على التفسير السابق للأَولاد المقدرة مضافًا في آتاهما إِلخ . . أَو تم الكلام على آدم وحواءَ فيما قبل هذا ، واستأنف هذا لأَهل مكة ، وأَعاد لهم الواو ، وخاطبهم لعبادتهم الأَصنام ، والواو في يشركون لأَهل مكة ، أَو لأَهل الأَصنام كلهم ، وقدر بعض مضافين أَى جعل نسلهما له شركاءَ فيما آتى نسلهما ، وهو النسل المذكور ، وقيل: أَلف جعلا للاولاد والتثنية اعتبار للنوعين الذكر والأُنثى ، والفاء سببية عطف على خلقكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت