تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فصارا بعد أَبوالا
وثبت معه أَبو بكر وعمر رضى الله عنهما فهم عشرة قال العباس:
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وقد فر من قد فر منهم واقشعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه ... بما مسه في الله لا يتوجع
وقيل مائة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأَنصار ، ويجمع بأَن العباس وأَبا سفيان وعليا ثبتوا معه ، والباقين بعدوا عنه قليلا ولم يفروا ، وإِنما أَسلم أَبو سفيان وخلص إِسلام العباس يوم الفتح ، وحضر A الحرب ببغلته لشجاعته ، إِذ لا تصلح للكر والفر ، وكان يواجهها إِلى جهة العدو وتزول الجبال ولا يزول . وقال للعباس: صح بالناس . وكان يسمع من ثمانية أَميال . فنادى: يا عباد الله ، يا أَصحاب الشجرة ، سورة البقرة ، وأَراد بأَصحاب الشجرة أَهل الحديبية { لقد رضى الله عن المؤمنين إِذ يبايعونك تحت الشجرة } وبأَصحاب البقرة المؤمنين في قوله تعالى { آمن الرسول بما أنزل إِليه من ربه والمؤمنون } وقيل: الحافظين لسورة البقرة ، وكانوا رؤساءَ الصحابة قليلين ، وهو الصحيح ، هؤلاء تذكيرًا للنعمة ، وتلويحًا إِلى أَنه مَنْ هذه صفته لا يليق به الفرار ، والدعوة في الأَنصار: يا معشر الأَنصار ، يا معشر الأَنصار . ثم خصت الدعوة في بنى الحارث بن الخزرج: يا بنى الحارث بن الخزرج ، يا بنى الحارث بن الخزرج . ولما نادى أَقبلوا مسرعين بمرة قائلين: لبيك لبيك . فنزلت الملائكة والتقوا مع المشركين ، فقال رسول الله A: « أَلا حين حمى الوطيس » ، أَو هذا حين حمى الوطيس . هو التنور ، أَو المقلى ، كناية عن شدة الحرب ، ولم يقله أَحد قبله ، وفيه تلويح إِلى أَوطاس ، وهو الوادى الذى فيه هو ، والمعنى شدة الحرب ، جمع وطيس كأَيمان ويمين . واستعار لشدة الحرب: حمى الوطيس ، وكان يقول: أَنا النبى لا كذب . أَنا ابن عبد المطلب . اللهم أَنزل نصرك ، وأَخذ A كفا من حصباءَ أَو من تراب ، فرماهم بها ، وقال: انهزَموا ورب الكعبة ( بفتح الزاى ) فما أَحد منهم إِلا ملأَ عينيه من التراب . أَخذ القبضة واستقبل وجوههم ، وقال: شاهت الوجوه فرماهم .