فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 6093

.. الآية ، فنزل ، فصلى الظهر أربعًا ، قلت: لعله نزل في صلاة الفجر ، وتحول ، وأعاد قراءتها عند الظهر ، فإن أبا سعيد لم يقل نزلت في الظهر ، بل قال ، قرأت على المنبر ، قال ، فقلت لصاحبى ، تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله A فنكون أو من صلى إليها ، فصليناهما ، فنزل A ، فصلى الظهر إليها { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } وهو الحرم ومن كان فيه ، فشطره المسجد ومن عاينه ، وكلف الجزم بمقابلته ، ويكلف بمقابلة الكعبة جزما من عاينها .

وعن مالك ، الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وهو لأهل مكة ، وهى لأهل الحرم ، وهو لأهل الدنيا ، قلت ذلك ، مقاربة ، ولا يحل لأحد قصد غيرها فقط ، بل يقصدها ، وإنما يقصد الجهة لأجلها ، وعمم الأمكنة لتعم بيت المقدس وغير المدينة ، وما حضر فيه اليهود وما لم يحضروا فيه ، فلا يتوهم خصوص المدينة ، إذ نزلت فيها ، ولا غير محضر اليهود إذ كان يصلى لبيت المقدس حين هاجر ، استجلابًا لهم ، أمره الله سبحانه بالتولية خصوصًا ، تعظيمًا له ، ولأنه الداعى لله بالتحويل ، فخاطبه ، بأنا قد استجبنا لك ، وذكر دعاءه في قوله « قد نرى تقلب وجهك . . . » الآية ، فكأنه قيل: دعوتنا بالتحويل فاستجبنا لك ، ثم عمم أمته بالخطاب ، تأكيدًا ، أو حثًّا على المتابعة ، وإلا فخاطبه كاف إلا إذا تبينت الخصوصية { وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ } اليهود والنصارى والصابئين { لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ } أى ما ذكر من التولية ، أو أن التولى المطاوع للتولية ، أو أن التوجيه أو التحويل ، أو أن التحول أو التوجه { الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ } وقد صح لهم في التوراة والإنجيل أنه A يصلى إلى القبلتين ، بيت المقدس والكعبة { وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } وعيد لليهود والصنارى والصابئين على التكذيب وسائر المعاصى ، ووعد للمؤمنين على التصديق وسائر الطاعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت