فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 6093

{ أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } ليدخلوا رءُوسهم فيها للنوم مثلا { يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ألا تأْكيد وتنبيه ، وحين متعلق بيعلم قدم على طريق الاهتمام لا الحصر ، فإِنه إِذا علم السر الذى في وقت التغشية والتكييف في القلب فأَولى أَن يعلم غير ذلك من وجوه السر ، وهذا البادى الرائِى ، وإِلا فاته استوى عنده كل سر وكل جهر ، وأَيضًا لا يلزم من كونه يعلم كذا وقت كذا أَن لا يعلمه في غيره وأَيضًا ورد ذلك على قوله إِنا إِذا أَخفينا شيئًا لم يعلمه الله فلا يخبر به محمدا أَو من معه فلا حاجة إِلى تعليقه بمحذوف فرارًا من توهم أَنه لا يعلم في غير ذلك وأَن التقدير أَلا يستخفون منه ، أَو أَلا يردون الاستخفاءَ وأَيضًا هذا التقدير لا يناسبه التأْكيد والتنبيه وما موصول حرفى أَو اسمى أَى إِسرارهم وإِعلانهم أَو ما يسرونه وما يعلنونه ، ويقال نزلت في طائِفة من المشركين يقولون إِاذا أَرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد فكيف يعلم ، فكان الرجل يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى صدره ويتغشى بثوبه ويقول هل يعلم الله ما في قلبى ، ويقال: يحنون صدورهم لئلا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره ، ولا يصح ما قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما إِنِ الآية نزلت في أُناس يستحيون أَن يقضوا حاجة الإِنسان أَو يجامعوا في غير ستر عن السماءِ لأَن اجتناب ذلك مأْمور به شرعًا فكيف تفسر الآية بنفيه ، وكذا ما قيل أَنها نزلت في أُناس يتعبدون بستر ما يستحى من كشفه من أَبدانهم إِلى السماءِ ولو غير عورة وقدم الستر معاجلة عليهم بإِظهار ما أَضمروا واجتهدوا فيه وكأَنه يعلم سرهم أَكثر مما يعلم جهرهم ، وليس كذلك بل هو سواءٌ { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } بالاعتقادة ذات الصدور ، أَو الخطرة ذات الصدور أَو الأَحوال ذات الصدور ، والصدور والقلوب مجازا أَو هو على حقيقته فيكون ذات الصدور القلوب التى فيها أَو ما مر والعلم بالقلوب علم بأَحوالها فكيف يخفى منه شىءٌ ، وقد علم ما في الصدور فإِنه لا أَخفى منه إِلا ما سيقع وهو عالم به أَيضًا لأَن علمه ذاتى لا يشذ عنه شىءٌ ، وفى الآية رد على من زعم من المعتزلة أَن الله لا يعلم الشىءَ حتى يقع ، وهذا في معنى الإِشراك تعالى الله وهم طائِفة منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت