وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
فأخذ منه بعض قوله:
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَن نَزِيلَهُمْ ... يُلاَمُ بِنِسْيَانِ الأَحِبَّةِ وَالْوَطَنْ
فالمعنى المبالغة بأنه إن كانت الحجة في نفى الحق فهى كلام المعاندي ، وكلامهم غير حجة ، فلا حجة في نفى الحق ، وهو هنا استقبال الكعبة { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ } أى الظالمين ، وقيل: الناس عموما ، والأول أولى ، لاثخافرهم في الجدال في التولى إلى الكعبة فإنه يضمحل ، وضرره عائد عليهم ، وسمى خوفهم خشية مع أنه إن خوفهم المؤمنون لا إجلال فيها ، مشاكلة لقوله تعالى { وَاخْشُونِى } أى خافونى مع إجلال { وَلأُتِمَّ } لئلا يكون ولأتم { نِعْمَتِى عَلَيْكُمء } وفى ذلك عدم المناسبة إلا بتكليف ، وأيضًا إرادة الاهتداء علة تصلح للأمر بالتولية ، لا الفعل المأمور به ، والأولى أن يقدر ، وأمرتكم بالتولية للكعبة لأتم نعمتى ، لأنها نعمة عظيمة تورث فوزًا عظيما ، ونعيما مقيما ، أو اخشونى لأحفظكم من شرهم في الدنيا ، ولأتم نعمتى عليكم في الدنيا والآخرة بكونكم على الحق وبإدخال الجنة .
وروى البخارى والترمذى أن تمام النعمة دخول الجنة ، وعن علىّ: الموت على الإسلام ، قلت: أو الهدى إلى معالم الدين والإقامة عليها إلى الموت ، والنعمة في كل وقت ، وتمامها بما يليق به ، فلا يعارض بما جاء بعد من قوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } { وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } قد مر ، ومن معانيه: ولتهتدوا .