فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 6093

{ أَوقد لى يا هامان على الطين } فى تحصيل الأَجر ، أَى هذه الجواهر التى تعدونها أَنفس الجواهر وتفتخرون بها وتتخذونها حليًا تتزينون بها في مجالسكم هى التى توقدون عليها كقوله تعالى: { فلنظر الإنسان مم خلق * خلق من ماءٍ دافق } وقوله: { من أَى شىءٍ خلقه * من نطفة خلقه فقدره } أَى شىءٌ حقير ، وللاحتقار لم يذكرها باسم الذهب والفضة والنحاس ، في النار حال من الهاءِ أَو متعلق بتوقد { ابْتِغَآءَ } طلب مفعول من أَجله { حِلْيَةٍ } ما يتزين به في البدن أَو في اللباس { أَوْ مَتَاعٍ } ما يتمتع به كأَوانى النحاس وآلات الحرب وآلات الحرث والدنانير والدراهم والفلوس { زَبَدٌ مِثلُهُ } زبد مثل زبد الماءِ ، هو خبث تلك الجواهر ورديئها ، أَو الوسخ { كَذَلِكَ يَضرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ } كما ذكر من الماءِ والموقد عليه والزبدين ، يضرب الله مثل الحق والباطل على العموم ، أَو التوحيد والشرك ، فالحق في الثبات والنفع كالماءِ من السماءِ يحرث به ويجمع في الأَحواض والإِضاآت ويمكث فوق الجبال السفلية وتحتها ، وكالجواهر المنتفع بها مع الطول والباطل في سرعة الذهاب وعدم النفع أَو قلته كزبد الماءِ وزبد الموقد عليه { فَأَمَّا الزَّبدُ } زبد الماءِ وزبد الموقد عليه وهما مثلان للباطل { فيَذْهَبُ جُفَاءً } حال بمعنى ذا جفاءٍ ، أَو مجفوا أَى غير معتنى به بل يرمى أَو لا يتعرض له ، أَو مفعول مطلق أَى ذهاب جفاءٍ { وأَمَّأ مَا يَنْفَعُ النَّاسَ } من الماءِ والجواهر الموقد عليها { فيَمْكُثُ فِى الأَرْضِ } زمانا للانتفاع به ، والعرب توضح الشىءَ بالمثال فميز الله الحق بالمثل ، كما أَوضح المشرك بالجاهل والأَعمى { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهَ الأَمْثَالَ } لزيادة البيان مثل ذلك الضضرب العجيب يضرب الله الأَمثال في كل باب يليق إِظهارا للطف والعناية في الهداية ، وهذا تأْكيد لقوله تعالى: { كذلك يضرب الله الحق والباطل } إِذ الظاهر أَن ذلك إِشارة إِليهما بتأَويل ما ذكر ، أَو إِلى ضرب المثل لهما كما هو الظاهر ، وهذا مبنى على التمثيل الأَول ، أَو نجعل ذلك إِشارة إِليهما معا والأَمثال المثلان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت